أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٦١

الباب الثاني: المركز القانوني للأجانب الفقه الإباضي

461

الإنساني حين أنذروا أهل جربة وطلبوهم للمفاوضة ولكن أهل جربة قد ارتكبوا حماقة بقتلهم الرسل مما يدل على أنهم أمة لا تعرف أساليب الأصدقاء أو الأعداء وأنها تجهل أصول السلوك فهي لا تحترم

التعامل مع حتى الرسول الذي لا ذنب له في الموقف والذي تجمع آداب الحروب على احترامه وعدم التعرض له بالأذى.

ويضيف نفس الكاتب: «وعلى كل حال فبينما ينساق الأستاذ الباروني مع هذه الرواية ويقتنع بها ويحاول أن يبرر منها بعض المواقف نجد غيره من المؤرخين المسلمين يقصون علينا هذه القصة كما يلي:

يقول أبو عبد الله محمد أبو رأس الجربي في كتابه «مونس الأحبة»

صفحة 106:

فنزلت فلوكة وفيها رجل من طرف رئيس الإفرنج ومعه كتاب للشيخ يخاطبه فيه على أن يسلم له الجزيرة أو القتال، وأغلظ له في الخطاب، فلما بلغ الجواب استعد لنزول البحر فتحول المسلمون إلى قربهم عند قصر مسعود، فنظر أعداء الله إلى كثرة المسلمين وعلموا أن لا طاقة لهم بقتالهم فانصرفوا راجعين إلى طرابلس».

- وجاء في الوثيقة التي نشرها المرزوقي في ملاحق مؤنس الأحبة صفحة (137): ما يلي: «فلما اتصل خبرها بالشيخ أبي زكرياء شيخ الجزيرة، وعاملها حفظه الله وهو إذ ذاك بالقشتيل مشى إليها وكثير من الناس معه فلما قاربها وقع بينه وبين النصارى تراسل وكلام، يئول معناه إلى أنهم طلبوا من الشيخ أعزه الله شروطًا يأبى طبعه من إعطائها أن يفعلها وإلا فليتهيأ للحرب والقتال، وأنه حفظه الله أراهم من نفسه القوة وأنه لا يكترث ولا يعبأ بهم ولو أتوا بأضعاف ما وراءهم، فغضبوا لذلك».