أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٦٠

460

أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي

هـ - الإباضية لا يوافقون أبدًا على قتل الرسول المرسل إليهم:

يشكل ذلك التزاما يتفق مع ما استقرت عليه العلاقات بين الدول. ولبيان ذلك نذكر الادعاء بقتل أهل جربة لثلاثة رسل إسبان. ولأهمية هذه

الحادثة نذكرها بحذافيرها كما عرضها الشيخ علي يحيى معمر، كما يلي: «يقول الأستاذ الباروني في صفحة 49 من كتابه «الإسبان وفرسان القديس يوحنا»: «ورسا الأسطول الإسباني في قناة القنطرة في جربة وأنزل القائد ثلاثة رجال يتكلمون اللغة العربية، ويحملون أعلاما بيضاء، إشعارًا بمجيئهم للتفاوض ولعرض رسالة من القائد إلا أن سكان جربة كانوا على استعداد للدفاع والمقاومة والقتال وبعد كلام يقول: «ولم يتقدم حاملو الأعلام البيضاء كثيرًا في أرض الجزيرة حتى تقدم منهم الحراس المكلفون بخفر السواحل، ولم يلتفتوا إلى ما كانوا يقولون وما كانوا يعرضون ولم يمهلوهم، بل عاجلوهم وقتلوهم، إشعارًا بعدم قبول أي: تفاوض». يقول الشيخ علي يحيى معمر: ويبدو أن الأستاذ الباروني قد اقتنع بصحة هذا الخبر الذي قص علينا مسلك أهل جربة تجاه رسل جاؤوهم يحملون علامة السلام ولذلك فقد عمد إلى تبرير موقف أهل جربة في قتل الرسل بأسلوبه الشيق البليغ وأنا أشك في صحة هذه الصورة وأعتقد أنها صورة وضعها كتاب الإفرنج حتى يوهموا القراء الكرام حتى في هذه الظروف العصيبة أن الإفرنج يلتزمون الأساليب المتبعة بين المتحاربين وأنهم قد سلكوا المسلك

•

فإذا وصلوا إليهم، ودعوهم إلى الوفاء بالعهد، والرجعة عن النكث، إلى حكم القرآن، وحكم من المسلمين بعمان.

أهله

فإن قبلوا قبلوا منهم. وإن كرهوا هللوا الله، وكبروه، وحكموه وقاتلوهم.

وإن خفتم مكيدتهم على الطائفة إن وجهتموها، فسيروا بأجمعكم.

وإن خفتم على عسكركم، ومن تخلفون عليه من طعامكم، فرأيتم أن تكون السفن إلى البحر، وترددوا فيها الأطعمة، وتجعلوا فيها رجالًا فافعلوا ذات المرجع ص 219 - 220.