أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٩

فصل تمهيدي: مقدمات دراسة القانون الدولي الخاص

الفقه الإباضي

49

كذلك تعرض الفقه الإباضي لهذه المسألة بخصوص مسائل أخرى).

(1) فقد جاء في فواكه البستان: «مسألة: ومن جواب الشيخ الفقيه عبد الله بن محمد بن بشر بن مداد النزوى الله: في رجل له زوجتان وكان مقيمًا في غير بلده مثل عامل أو شار، ثم أخذ إحدى زوجتيه في موضع رعيَّتِه. فأقامت معه قدر نحو شهر أو أكثر ثم رجع هو وإياها إلى بلدهما. أيكون كونه في مع زوجته التي أخذها أولًا بقدر ما أقامت عنده زوجته الأخرى في سفره هذا على

بلده

هذه الصفة، أم لا؟

الجواب: إذا أمكنه أن يقيم مع زوجته الأخرى مثلما أقام مع الأخرى بالعدل والسَّويَّة فذلك واجب وإن لم يمكنه الإقامة معها لأمر عاناه من أمور الدنيا والدين ولم تكن نيته في ذلك مُضَارَّة لإحداهما أو أثَرَةً للأخرى فلا يضيق إذا لم يقصد ضرارًا لإحداهما. والله أعلم». الشيخ سالم المحيلوي فواكه البستان الهادي إلى طريق طاعة الرحمن، وزارة التراث والثقافة، سلطنة عُمان، 1409 هـ ـ 1989 م، ج 3، ص 275 - 276.

وجاء في زيادات أبي سعيد: «مسألة: وعن رجل من أهل البصرة تزوج امرأة من عُمان فأراد أن يحملها إلى البصرة فكره؛ إذا كانت قد عرفت أنه من أهل البصرة وكان محسنًا إليها لم يحل بينه وبينها. وقد قال من قال: إن كان يحملها إلى موضع لا يصل فيه إلى حق طلبته فليس له أن يحملها» زيادات أبي سعيد الكدمي على كتاب الإشراف لابن المنذر النيسابوري، وزارة الأوقاف والشؤون الدينية، سلطنة عُمان، 1432 هـ ـ 2011 م، ص 426. وإن كان الإمام السالمي يقول بخصوص من قطع الأوطان عن نفسه ـ كسائح في عبادة لم ينو الرجوع إلى وطنه - وددت أن يكون حظ السائح من سياحته الإقامة في بلده، على أن لا سياحة لهذه الأمة وإنما سياحتها الجهاد في سبيل الله السالمي: معارج الآمال، ج 5، ص 197. وبخصوص سؤال: وما تقول سيدنا في المرأة إذا كانت وزوجها يسكنون الفلاة بعيدا عن البلاد أو قريبًا، فوقع بينهما التنازع في السكون فقال الزوج أريدها أن تسكن عندي في الفلاة، فأبت المرأة إلا السكون في البلاد، واحتجت أنها إن أسكنها في الفلاة لم تجد من ينصفها إذا ظلمها؛ أيحكم عليها بذلك أم لا؟ الجواب ـ وبالله التوفيق ـ «على ما سمعته من الأثر، إن المرأة لا تجبر على اتباع زوجها إلا إلى مكان تجري فيها أحكام المسلمين إذا أنصفها من نفسه، ويكون ذلك المكان في أمان الطريق في مسيرها من خوف ضرر يلحقها في نفسها ومالها. وأما السكن

مصرها مع فعليه سكن مثلها من النساء، والله أعلم.

قلت له: وكذلك إذا أراد الرجل سفرًا إلى بعض البلدان وأراد أن تصحبه زوجته أيحكم =