الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٨48
أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي
دِيَرِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ * إِنَّمَا يَنْهَنكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَرِكُمْ وَظَهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَن تَوَلَّوهُمْ وَمَن يَتَوَلَّهُمْ فَأُوْلَيْكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) [الممتحنة: 8، 19، وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُم مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ وَلَا نُقَتِلُوهُمْ عِندَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِن قَتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَفِرِينَ} [البقرة: (191]، ﴿الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَرِهِم بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضُهُم بِبَعْضٍ قَدِمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنصُرَنَ اللهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيُّ عَزِيزُ﴾ [الحج: 40].
والإخراج من الديار من عوامله «الاستفزاز من الأرض» لدفع الإنسان إلى الخروج منها: ﴿وَإِن كَادُوا لَيَسْتَفِرُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْهَا وَإِذَا لا يَلْبَثُونَ خِلَافَكَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [الإسراء: 76].
2 - الانتقال الإرادي أو الاختياري:
تعرض الفقه الإباضي لهذه المسألة. وهكذا بخصوص سؤال: ما القول ذهاب بعض الأشخاص إلى البلدان الملحدة المتفسخة التي لا يذكر فيها اسم الله لا لغرض التنزه والتفسح؟ يقول البكري:
في
«الذين يذهبون إلى البلدان الملحدة إذا كان ذهابهم إليها على نية السياحة والاطلاع للاعتبار لا بأس بذلك، فقد حث الله عباده على السير في الأرض للاعتبار والاتعاظ مطلقًا بلا قيد. وعليه فلا مانع هناك، كذلك إذا كانوا يذهبون إليها لدراسة الأوضاع ليعرفوا كيف يتقون شرها، وإنما يعرف السم ليتقى. والله أعلم»).
(1) فتاوى البكري القسم الأول، تحقيق داود بورقيبة مكتبة البكري، غرداية،
ص 86.