الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥تقديم
إنّ المعروف أن القانون الدولي الخاص يُعنى بالمسائل أو العناصر الأجنبية التي تتداخل مع أحداث ووقائع بداخل الدولة. وذلك من مثل ما يحدث للمواطنين في الدول الأخرى - وما يحدث للأجانب ضمن حدود الدولة ذاتها. إنها «الجوانب الخاصة للعلاقات عبر الوطنية؛ أي تلك التي تتم بين الأفراد عبر الحدود، أو بتعبير أدق، تلك التي تحتوي على عنصر أجنبي». إن هذه الأمور صارت تنتظمُها المنظومة المعروفة بالقانون الدولي
مختلفة
الخاص. وهي بالطبع عن مسائل ومنظومة القانون الدولي العام، والتي تتعلق بالعلاقات بين الدول ضمن النظام الدولي. بيد أن المشترك بينها يبقى مسألة «السيادة التي سادت في زمن الدولة القومية التي قام على أساس منها النظام الدولي السائد أيضًا.
لقد أثبت الأستاذ المعروف الدكتور أحمد أبو الوفا أن المسلمين الإباضية
كتابه
وغيرهم كانت لهم اهتمامات بارزة ومؤثرة بالقانون الدولي العام، في ذي الأجزاء الثلاثة: «أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي». وهذا أمر طبيعي لتعلُّق ذلك بعلاقات الحرب والسلم، وقضايا
الحدود، والنزاعات والاتفاقيات بين الدول حتى قبل ظهور نظرية السيادة. ولا شك أن مسائل القانون الدولي الخاص أكثر تعقيدا. وذلك بسبب التداخل الأكبر بين المحلي والخارجي وبأشكال تفصيلية يتعذر حلّها من مبدأ «السيادة المطلقة للدولة كما تطورت إليه الأمور خلال أكثر من قرن
خلال
ونصف. وقد بين المؤلّف الأستاذ العلّامة أبو الوفا في كتابه الضخم الجديد