الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٦6
أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي
الذي نقدم له هذه الإشكاليات كلّها، وحاول إرجاعها إلى تأصيل وتقعيد لدى فقهاء الإباضية، وفقهاء المذاهب الأخرى. وقد تأثرت بالفعل للبيانات التي أوردها عن تصور الفقهاء الإباضية عن علاقات الآخر بهم في ديارهم، وعلاقات الأفراد منهم بالآخرين عندما يذهبون إليهم، والأحكام المترتبة
على ذلك في علمي الكلام والفقه ومسائل السياسة العامة والخاصة. لكنني أُريدُ أن أقترح إغناء للبحث، التفكير في الأمور بطريقة مختلفة بعض الشيء. فمنذ حوالي المائة عام، يحاول مفكرونا وفقهاؤنا التلاؤم مع التحديات الحديثة والمعاصرة بأساليب متعددة. ومن تلك الأساليب إيراد النظم والقوانين والمسائل الغربية، وإثبات أنّ الفقهاء المسلمين القدامى فكروا بهذه المسائل أيضا، وتمايزوا في بعض الجزئيات أو الأصول، وأنه يمكن التوفيق وتحويل هذه المسألة الفقهية أو تلك إلى ما يشبه القانون الحديث؛ في حين يعلن المتشددون أنّ التوفيق غير ممكن، وأنه إما الشريعة أو القانون.
في
إنّ الذي أقصده أنّ هذه التلاؤمية المستحدثة والتي بذلت جهودًا هائلةً العمل على كتب الفقه الوسيطة، وعلى الاجتهادات، الحديثة، ما استطاعت أن تكسب اعترافًا كافيًا لدى مثقفي المسلمين فضلا عن جمهورهم. وليس معنى ذلك أنني أعتبرها بدون جدوى، بل ينبغي أن نراجع وأن نقرأ بجدية محاولات الملاءمة أو التلاؤم من جهة، وما يذهب إليه الغربيون بشأن طبيعة النظم والقوانين التي نريد أن نتلاءم معها، وكيف ولماذا يفكر الرافضون بهذه الطريقة؟! لقد اطلعت على أجزاء العمل الذي قام به الأستاذ الدكتور العلّامة أحمد أبو الوفا. وأنا معجب بسعة اطلاعه على الفقه الإباضي، وفقه المذاهب الإسلامية الأخرى. وإنني إذ أشكر له هذا الجهد الكبير، أسأل الله سبحانه أن يجعل عملنا جميعًا مكلّلًا بالتوفيق وخالصا لوجهه عزّ وجل.
عد الله بن محمد بن عبد الو العالمي
وزير الأوقاف والشؤون الدينية