أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٧

الباب الأول: ماهية تنازع القوانين والمبادئ العامة واجبة التطبيق

27

•

لا يجوز الصلح الذي يخالف القواعد الإسلامية العليا. لذلك قيل:

«كل صلح بين متخاصمين جائز إلا صلحًا أحل حرامًا أو فإن اصطلحا على هذا فصلحهما باطل منتقض» (1).

في مجال الصلح مع غير المسلمين، يقول الخراساني:

حرم

حلالًا،

وسألته: هل يصلح صلح أهل الذمة على أن يباع بعضهم أو ذراريهم؟ قال: لا أرى أن يباعوا على أن عجزوا على الجزية، لا يباع أولادهم ولا أحرارهم» (2).

و بخصوص تصحيح اتفاق مع غير المسلمين، فللسالمي رأي مشهور

(3)

(1) الشيخ سعيد الحارثي: نتائج الأقوال من معارج الآمال ونثر مدارج الكمال، مكتبة الجيل الواعد، 1431 - 2010، ص 69.

(2) أبو غانم الخراساني: المدونة الكبرى، ج 3، ص 347.

(3) تحت عنوان:

«تحذير القضاة من تقدير غرامات الحكام النصارى»، وبخصوص السؤال الآتي: «إن النصارى جعلوا على الجزيرة وهم طائفة لعلهم من الزنج شيئًا معلومًا كانوا يأخذون على البيوت في كل سنة تدور، وزعموا أن هذا كان على الجزيرة من لدن سيف بن سلطان قيد الأرض وكذلك كان سعيد يأخذ منهم، وأرادوا من قضاة الجزيرة خاصة التسجيل بجواز ذلك في الشريعة، ومرادهم بهذا التستر في الظاهر على الجزيرة على أن هذا الجُغل الذي جعلناه عليکم قضت به الشريعة المحمدية فلم يكن حينئذ هذا الجعل عليكم منا ظلمًا ولم يكن من هذا شيء في زمن ماجد وبرغش، بل القوم في سلامة منه كغيره من الرعية عليهم ما على الرعية العشور الذي قدره برغش في زمانه والبيوت والأرض التي عليها البيوت ملك للجزيرة، هل للقضاء سبيل جواز التصحيح في صحيفة النصارى؟ وهل يحلُّ للمسلم جباية المذكور من القوم إن أجبره النصارى على الجباية؟ يقول السالمي: «لا سبيل للقضاة ولا أحد ممن يؤمن بالله واليوم الآخر أن يكتب تصحيح ذلك في صحيفة

النصارى.

أما أولا: فإن الحال الذي ادعوه لم تُعلم صحته والشهادة على الغيب باطلة والقول بغير

علم زور.