أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٩

الباب الأول: ماهية تنازع القوانين والمبادئ العامة واجبة التطبيق

29

وإسهامات الفقه الإباضي بخصوص مسائل النظام العام في إطار القانون الدولي الخاص، يمكن إيجازها، فيما يلي:

1 - لا يوافق الفقه الإباضي على الخروج على قواعد النظام العام عند غير المسلمين.

بل ذهب الفقه الإباضي إلى أبعد من ذلك بكثير، وقرر عدم إبرام اتفاق يخالف ما يقرره دين غير المسلمين. يقول الإمام السالمي إن أهل الذمة: «لا يقرون على فعل ما لم يكن في شرعهم كأكل الربا، فإنهم قد نهوا عنه، لقوله تعالى: ﴿وَأَخْذِهِمُ الرِّبَوْا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ﴾ [النساء: 161] ولا يعطون الذمة، ولا عهد لهم، حتى يتركوا الربا).

كذلك لا يجوز السماح بما يخالف القواعد الإنسانية العليا وهكذا بخصوص أهل الشرك، هل يجوز التغاضي عنهم وترك الأفكار عليهم في حرقهم موتاهم الأطفال والكبار أم الأطفال دون الكبار أم لا يجوز جميع

(2) «

ذلك، يقول العبري: «إذا صح ذلك عليهم فإنه ينكر عليهم) (2)

380

(1) السالمي: كتاب طلعة الشمس، ج 1، ص (2) الشيخ سالم العبري فواكه البستان وزارة التراث والثقافة سلطنة عُمان،

1402 - 1982، ص 67.

ويقول العوتبي:

«ولا يجوز للذمي أن يشتري جارية مسلمة للوطء، فإن وطئها أُخذت من يده ولزمه الحد، وإن كان بايعها فقيرًا وقد أنفق ثمنها ولا يقدر على ردّ، أخذها الحاكم من يده وباعها على مسلم ودفع الثمن إلى الذمي، فإن ولدت منه أولادًا فلا يرثونه».

العوتبي: كتاب الضياء، ج 3، ص 123. ويقول ابن قيم الجوزية:

«قال المنازعون: قد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في حديث بريدة ومعاذ و غيرهما الأمر بدعاء الكفار إلى أن يكون لهم ما للمسلمين، وعليهم ما على المسلمين، والمسلم ليس له أن