أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٣

فصل تمهيدي: مقدمات دراسة القانون الدولي الخاص

الفقه الإباضي

53

الأخرى التي يوكلون في بيعها، إذ كان بعضهم يعملون وكلاء لأهل العراق،

فينقلون بضائعهم إلى الهند ويعودون بسلع الهند إلى العراق».

(1)

واستمر ذلك في كل العصور).

(2)

وقد كانت التجارة وسيلة من وسائل نشر الإسلام عند الإباضية وغيرهم

(1) ففي عهد السيد أحمد بن سعيد (مؤسس الأسرة ازدهرت مسقط وأصبحت ملتقى تجاريًا لغرب المحيط الهندي، وقد وصفها المؤرخ الإنجليزي بارسونز وصفًا جميلا أثناء زيارته لها في عام 1750 م فقال: مسقط مدينة تجارية هامة جدًا، فيها عدد كبير من المراكب تتاجر مع سورات وبومباي وجوا الواقعة على امتداد ساحل ملبار من شبه القارة الهندية، وتتاجر مخا مع وجدة المطلتين على البحر الأحمر. ومسقط هي المستودع الكبير لمعظم السلع التي تأتي إليها من تلك الأقطار. كما تؤمها السفن القادمة من فارس والبصرة وموانئ جزيرة العرب على الخليج ومن ساحل مكران ومن نهر السند ومناطق أخرى مجاورة). وفي عهد السيد سلطان بن أحمد (1792 - 1804 م) كان نشاط عُمان في التجارة البحرية مزدهرا، وبلغ الأسطول العُماني في عهده مركزا متقدمًا من حيث أعداد السفن التجارية أو الحربية، وكان هذا الأسطول محميا من الحكومة المركزية في مسقط تدافع عن مصالح التجار العُمانيون أو الأجانب المقيمين في مسقط وعُمان. راجع العلاقات العُمانية الفارسية في عهد دولة آل بوسعيد (1154 - 1288 هـ، 1741 - 1871 م)، ص 214. انظر أيضًا نموذجًا للشهادة التي كانت تصدر من ميناء مسقط للبضائع التي تصدر منه، في: «العلاقات العُمانية العثمانية هيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية، سلطنة عُمان، ص 281.

(2) وهكذا قيل:

ومن

التي

كانت

الأمثلة التاريخية الرائعة في بلاد المغرب العربي ما قامت به الدولة الرستمية من فتح الطرق التجارية إلى أواسط إفريقيا إذ كان كبار التجار من تيهرت ووارجلان وإسدراتن ومعهم بعض المشائخ الإباضية يتبادلون التجارة مع دول إفريقيا حتى بلاد «غانة» ودول خط الاستواء، فيتصلون بملوك القوم وعليتهم ويعلمونهم قواعد الدين، مما كان سببًا لدخولهم في الإسلام. ولا تزال آثار تلك التربية باقية إلى اليوم في بعض تلك الأقاليم، كما تحدث به أحد الطلبة الغانيين إذ ذكر أن قبيلة كبيرة من بلاد «غانة» ما تزال

تحتفظ بالعادات والتقاليد الإباضية أخلاقا وسلوكًا».

الشيخ محمد كعباش: نفحات الرحمن في رياض القرآن، ج 5، ص 411 - 413.