الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٢52
أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي
للميلاد إلى رحلات السفن بين سندبوار أو صيمور (تشول، جنوبي بمباي) وبين عُمان، وكذلك من فنصور في سومطرة) إلى بلاد الهند ومنها إلى ميناء ريسوت في عُمان، كما يشير ياقوت الحموي إلى أن أكثر سفن الهند ترسو بميناء قلهات العامر الأهل بالسكان الذي تمصر بعد الخمسمائة للهجرة، كما يشير ابن بطوطة إلى النشاط التجاري البحري المتبادل بين الهند وعُمان فيقول إن السلطان بكويل سلطان مدينة جرفتن التي تقع على ساحل الملبار شمال قاليقوط والتي تسمى الآن كنانور، له مراكب كثيرة تسافر إلى عُمان وفارس واليمن، وأن أهل عُمان كانوا يفرحون أشد الفرح عند وصول السفن القادمة من الهند إلى بلادهم، لأنهم «أهل تجارة ومعيشتهم مما يأتي إليهم في البحر الهندي).
كذلك:
وبالمقابل كانت السفن العُمانية ترسو بمواني الهند العديدة مثل ميناء تانه وفندرينا وكنباية وجرفتن وكلها تقع على الساحل الغربي للهند المسمى بساحل ملبار، وكان العُمانيون يأتون إلى هذه الموانئ ببضائعهم أو بالبضائع
(1) د. رحب عبد الحليم: العُمانيون والملاحة والتجارة ونشر الإسلام منذ ظهوره إلى قدوم البرتغاليين، مسقط، 1410 هـ ـ 1989 م، ص 68 - 69.
ويضيف أيضًا (ص 74):
«ومما ساعد أيضا على انتشار الإسلام بين الهنود أن سكان المستوطنات والمراكز التجارية التي أقامها العُمانيون وغيرهم من العرب والمسلمين كانوا يستقرون فيها لمدد طويلة، وكان بعضهم يستقرون فيها نهائيًا، ويصاهرون السكان المحليين ويتخذون لغتهم وكثيرًا من عاداتهم وتقاليدهم التي لا تتنافى مع الإسلام، وبذلك كانوا مؤهلين تمامًا كدعاة لنشر الإسلام في هذه البلاد، وخاصة بين الهنديات اللائي تزوجن من هؤلاء الوافدين المستقرين، وأيضًا بين الهنود الذين ارتبطوا معهم بعلاقات تجارية، أو عملوا لديهم في منازلهم أو حوانيتهم أو في نقل سلعهم من مكان إلى آخر، أو في تفريغ سفنهم أو شحنها بالبضائع الهندية».