الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٨58
أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي
وتسري ذات القاعدة بخصوص أهل الخلاف (من المسلمين)، يقول
الوارجلاني:
«فمن تاب من سوء ما هو عليه، ورجع وأبصر الإسلام وأهله وتبرأ من الخلاف وأهله من قبل أن يقدر عليه المسلمون وهو في منعته حتى تاب. إنه معفو عنه كل ما جنى وأجرى من سفك الدماء، وأخذ الأموال، واستباحة الفروج. كلما أتى من ذلك مهدور عنه. وصار كأحد المسلمين. ليس فيه فيما جنى على النفوس من قَوَد، ولا على الأموال من مواداة. وحرام على من يطالبه بمال أو نفس أو غير ذلك وأعديناه فيمن جاوز إليه
فيما ذكرنا»).
ومن
أمثلة «الإسلام يجب ما قبله في العلاقات الدولية الخاصة، القول
الآتي للإمام الشيباني:
«ولو أن مستأمنا في دار الحرب اشترى من حربي عبدا بثمن معلوم، وتقابضا، ثم أسلموا أو صاروا ذمة، ثم وجد المشتري بالعبد عيبا فإن القاضي لا يسمع الخصومة في ذلك الرد، ولا في الرجع بنقصان العيب بعد تعذر الرد سواء كان المشتري هو المسلم أو الحربي.
لأن هذه خيانة وتدليس كانت في دار الحرب، والإسلام يجبُّ ما
قبله» (2)
(1) الوارجلاني: الدليل والبرهان المرجع السابق، مج 2، ج 3، ص 62 - 64. ويقول النزوي: «وإذا أسلم قوم من أهل الحرب، ولبعضهم على بعض دين ومطالب في حال شركهم، فإنهم يؤخذون به ـ فيما قيل - إلا ما كانوا يستحلونه في دينهم، وهو جائز في دينهم، فهو عنهم موضوع. وما كان في أيديهم للمسلمين، إنه يرد إلى أهله النزوي: المصنف، وزارة التراث والثقافة سلطنة عُمان، 1404 - 1984، ج 11، ص 124.
(2) شرح كتاب السير الكبير للشيباني، ج 5، ص
1880