الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٧الباب الأول: ماهية تنازع القوانين والمبادئ العامة واجبة التطبيق
OV
يترك لمن أسلم جميع ما في أيديهم ولو كانوا قد اغتصبوه قبل الإسلام. يقول الورجلاني إن النبي صلى الله عليه وسلم: سوغ لهم جميع ما في أيديهم من الأموال والديار والدمن والعقار والاستحوال والاستخمار، كسبًا كان أو نصبًا، ذاهبة أو قائمة حلالا. وحرامًا على أي وجه من الوجوه كانت، مغصوبة كانت
للمسلمين، أو مكسوبة لغيرهم أو لهم، فجميع ذلك معفو عنهم فيها».
أمثلة كثيرة تؤيد قوله: «من أسلم على شيء وهو في يده فهو له»، منها: «حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم في دور مكة ورباعها. وقد دخلها على أهل مكة عنوة فهي لهم. فسوغ لهم جميع ما في أيديهم من كسب أو غصب.
ذلك وأعظم من دور المهاجرين الذين أسلموا وهاجروا. فتركوا دورهم فخالف عليها المشركون من بعدهم واغتصبوها. فهنأها رسول الله صلى الله عليه وسلم لهم، ولم يرد على أحد من المهاجرين داره، ولا انتزعها من أيدي المشركين.
وأعظم من هذا كله دور رسول الله صلى الله عليه وسلم اغتصبها عقيل بن أبي طالب، واغتصب المولد دور بني عبد المطلب وباعها من المشركين، وصارت دار خديجة زوج النبي صلى الله عليه وسلم إلى أبي سفيان بن حرب التي فيها مولد فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فردها إلى داره. واغتصب أيضا أبو سفيان دار أبي أحمد بن جحش، فاستعد عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يعده، فقال: يا رسول الله، دار أبي اغتصبها أبو سفيان، فأعرض عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأتاه من على يمينه، فأعرض عنه، فأتاه من قبل شماله فأعرض عنه، ثم ناداه رسول الله صلى الله عليه وسلم مناجاة ومضى وتركه، وقال يعرض بأبي سفيان:
تنفي بها عنك الغرامة
دار ابن عمك بعتها ب بها طوقتها طوق الحمامة
وقال أسامة بن زيد لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده: أين ننزل غدًا يا رسول الله في يوم الفتح! فقال له: وهل ترك لنا عقيل من منزل؟» انزل بالأبطح» ذات المرجع، ص 60 - 61.
ويقول النزواني: «ثم ما وجدنا الإجماع عليه من إسقاط النبي صلى الله عليه وسلم الضمان عن أهل الكتاب من اليهود والنصارى حيث لم يوجب جميع ما أحدثوه في حال المحاربة ولا قبلها في حال الشرك من الدماء والأموال».
الشيخ أبو بكر النزواني كتاب الاهتداء والمنتخب من سير الرسول عليه الصلاة والسلام وأئمة وعلماء عُمان،
ص
143 - 144