أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٦٨

68

أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي

كذلك قرر الفقه الإباضي نفاذ مبدأ قانون مكان التصرف على الجوانب الإجرائية والموضوعية أمام القضاء. يقول الكدمي:

وسألت أبا المؤثر عن اليهودي إذا رفع عليه يوم السبت، وصح عليه الحق لمن رفع عليه، هل للحاكم أن يحكم عليه أن يعطي الرجل حقه في

السبت».

يوم

قال: «نعم يحكم عليه بذلك، فإن امتنع فالحبس»).

(1) الكدمي: الجامع المفيد من أحكام أبي سعيد، ج 2، ص 219. حري بالذكر أن تطبيق قانون مكان التصرف يعد ـ في نظرنا - انعكاسا لمبدأ إقليمية القوانين السابق ذكره فغير المسلم يلتزم باحترام القوانين الإسلامية في دار الإسلام، يقول

الشيباني:

«الذمي ملتزم حكم الإسلام فيما يرجع إلى المعاملات».

هي

شرح كتاب السير الكبير للشيباني، ج 5، ص 2046. ويقول ابن جماعة إن عهد الذمي ينتقص بأمور ثلاثة، إذا امتنع «من أداء الجزية، والتزام أحكام الملة أو قاتلنا الإمام ابن جماعة تحرير الأحكام في تدبير أهل الإسلام، ص 261. انظر أيضًا قاضي القضاة البيضاوي: الغاية القصوى في دراية الفتوى، ج 2،

ص 959.

وهكذا فإنه، كقاعدة عامة تسري أحكام الإسلام على أهل الذمة لأنهم:

يقيمون إقامة دائمة في دار الإسلام. - يعتبرون من رعايا الدولة الإسلامية.

ـ يجب أن يسري عليهم بالتالي مبدأ إقليمية القانون والذي يعني سريانه على كل الأشخاص وكذلك الأشياء الموجودة في إقليم دولة ما ذلك أن الشخص إذا رضي بالمقام في إقليم معين تسري عليه القوانين المطبقة في ذلك الإقليم. أيضًا. علة ذلك أن الذمي من أهل دار الإسلام، والقاعدة - قديمًا وحديثًا - أن القانون يطبق على كل المقيمين في إقليم الدولة (مبدأ إقليمية (القوانين دون ما اختلاف في الدين أو الجنس أو اللغة أو الأصل الاجتماعي.