الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٧٤74
أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي
العكس إذ يمكن لهم سحب الدعوى واللجوء إلى حاكمهم ما لم يصدر
حكم فيها.
دار
رابعًا: بخصوص التصرفات التي تمت بين مسلم وغير مسلم خارج الإسلام فيسري عليها قانون البلد الذي تم فيه العقد لأن أركان هذا الأخير وإبرامه تمت كلها خارج حدود ولاية الدولة الإسلامية وقواعد الشريعة واجبة التطبيق ().
كل ذلك ما لم يقرر طرفا العقد عرض النزاع على القاضي المسلم).
(1) في هذا الخصوص يمكن أن نذكر الفتوى الشهيرة للقاضي ابن عابدين بأن عقد التأمين (السوكرة) على البضائع المشحونة بطريق البحر فاسد إذا حصل بين المسلمين في دار الإسلام ولكنه أضاف بأنه قد يكون للتاجر شريك حربي في بلاد الحرب، فيعقد الشريك هذا العقد مع صاحب السوكرة في بلادهم ويأخذ منه بدل الهالك ويرسله إلى التاجر. فالظاهر أن هذا يحل للتاجر أخذه لأن العقد الفاسد جرى بين حربيين في بلاد الحرب، وقد وصل إليه ما لهم برضاهم فلا مانع من أخذه وقد يكون التاجر (المسلم) في بلادهم هناك ويقبض البدل في بلادنا. وبالعكس ولا شك أنه في (الحالة) الأولى إن حصل خصام، ودفع له البدل وكيله المستأمن هنا يحل له أخذه لأن العقد الذي صدر في بلادهم لا حكم له فيكون قد أخذ مال حربي برضاه. وأما في صورة العكس، بأن كان العقد في بلادنا والقبض في بلادهم فالظاهر أنه لا يحل أخذه ولو برضا الحربي، لابتنائه على العقد الفاسد الصادر في بلاد الإسلام فيعتبر حكمه (أي حكم الإسلام)». د. أحمد أبو الوفا كتاب الإعلام بقواعد القانون الدولي والعلاقات الدولية في شريعة الإسلام، ج 2، ص 98 هـ 1.
فيعقد معهم
راجع
(2) يقول المرحوم الأستاذ الدكتور محمود نجيب حسني: إنه إذا كان للشريعة طابع ديني لا شك فيه، إلا أنها أيضًا نظام تشريعي متكامل. لذلك كان متصورًا أن تطبق الشريعة الإسلامية في مجتمع غير إسلامي، أو في المجتمع الإسلامي على غير المسلمين من أفراده، وعلى الأجانب الذين يوجدون على أرضه» د. محمود نجيب حسني: الفقه الإسلامي، دار النهضة العربية، القاهرة، 1427 - 2007، ص 3.
الجنائي