أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٧٣

الباب الأول: ماهية تنازع القوانين والمبادئ العامة واجبة التطبيق

73

4 - أن ذلك يتفق - بالإضافة إلى الآيات القرآنية السابق الإشارة إليها - وما

أبدا

قرره رسول الله صلى الله عليه وسلم: تركت فيكم أمرين لن تضلوا بهما بعدي كتاب الله وسنتي» وكذلك حديثه مع معاذ حينما سأله عند إرساله إلى

اليمن بم تقضي؟ قال بكتاب الله قال فإن لم تجد؟ قال: فبسنة رسول الله، قال: فإن لم تجد قال: أجتهد رأيي ولا آلو.

ثانيًا: بخصوص المعاملات التي تمت بين المسلمين خارج دار الإسلام يطبق عليها القاضي المسلم شريعة الإسلام تطبيقًا للقاعدة الأصولية التي تقضي بأن المسلم» يلتزم أحكام الإسلام حيثما يكون».

ثالثًا: بالنسبة للتصرفات التي تمت بين غير المسلمين خارج دار الإسلام يطبق عليها شريعة الإسلام إذا لجأ أطرافها إلي القاضي المسلم، ومعني ذلك أن هناك قرينة على قبولهم الفصل في النزاع وفقا للشريعة الإسلامية بمجرد لجوئهم إلى قاضي المسلمين وهي ليست قرينة غير قابلة لإثبات

عنهم

بيع الخمر والخنزير فإن ذلك جائز فيما بينهم لأنهم مقرّون على أن تكون لهم ما لنا. وقال مالك: الحاكم مخير إذا اختصموا إليه بين أن يحكم بينهم بحكم الإسلام أو يعرض فلا يحكم بينهم، وكذلك قوله في العقود والمواريث وغيرها، واختلف الحنفية فيما بينهم في تناكحهم فقال أبو حنيفة هم مقرون على أحكامهم لا يفرض عليهم فيها إلا أن يرضخوا لأحكامنا ويترافعوا إلينا، فإن رضي بها الزوجان حملا على أحكام الإسلام إلا في النكاح بغير شهود والنكاح في العدة، فإنه لا يفرق بينهم، وكذا إذا أسلموا وقال محمد له: إذا رضي أحدهما حملا جميعًا على أحكامنا وإن أبى الآخر إلا في النكاح بغير شهود خاصة. وقال أبو يوسف الله يحملون على أحكامنا وإن أبوا جميعًا إلا في النكاح بغير شهود خاصة. ومن ذلك يبين جليًا أن أهل الذمة إذا ترافعوا إلينا عاملناهم بمقتضى أحكام شريعتنا بإجماع أئمتنا ونزلوا على أحكامنا إذا ترافعوا إلينا في قولهم جميعًا، ولا نزاع في أن القضية بين أهل الذمة وقد ترافعوا إلينا فالحكم بينهم بما أنزل الله».

انظر هذه الأحكام وغيرها في مبادئ القضاء في الأحوال الشخصية للمستشار أحمد نصر الجندي، نادي القضاة القاهرة، ص 855 - 856، 880 - 881، 904 - 905.