الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٣٣الباب الثالث: القواعد واجبة التطبيق على مسائل الأحوال العينية في الفقه الإباضي
333
والعلة في عدم معاقبة غير المسلم على ما ارتكبه مما هو يستحله في
دينه تكمن في:
أننا أمرنا «أن نتركهم وما يدينون».
أن ذلك ـ ما داما حلال في دينهم - يعني انهيار الركن المعنوي للجريمة لعدم توافر قصد ارتكاب الجرم، بل - بالعكس ـ الاعتقاد في إباحته وفقًا لمعتقداتهم.
في هذا المعنى يقول الكندي بخصوص المجوس:
وإنما يهدم عنهم حكم ما ركبوه على الدينونة منهم بركوبه، مثل تزويجهم للأمهات والبنات والأخوات على الدينونة منهم به. وكذلك لو علم أن الزنا حلال في أصل ما دانوا به لو وضع عنهم الحكم فيه لأنهم إنما أخذت جزيتهم، وحقنت دماؤهم على أن يتركوا وما دانوا به»).
كذلك قيل:
ولا يقام على مشركي العرب حد الزنا لأنهم لا يدينون بتحريمه» (2).
2 ـ غير المسلم يحاسب عن جريمته سواء ارتكبها ضد غير مسلم أو
مسلم:
هذا أمر طبيعي فديانة المجني عليه ليس لها من أثر ـ كما سبق لقول ـ
على تجريم الفعل (3).
(1) الكندي: بيان الشرع، ج 71، ص 36.
(2) العوتبي: كتاب الضياء، ج 3، ص 128. وبخصوص من شرب من أهل الذمة وسكر «فلا حد عليه»، ذات المرجع، ص 119.
(3) يقول البيضاوي: «إن موجب قصاص النفس هو إزهاق الروح عمدًا عدوانًا». وهذا الشرط الأخير (أي العدوان) يعني كون: