الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٣٤334
أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي
أولا ـ وهكذا بخصوص جريمة غير المسلم ضد غير المسلم، نذكر ما جاء في المدونة الكبرى:
«سألت أبا المؤرّج عن المشرك إذا سرق من المشركين؟ قال: حدثني أبو عبيدة قال: «إذا ارتفعوا إلينا رددناهم إلى حكامهم وقضاتهم يحكمون عليهم بما في كتابهم … ».
قال: وقال عبد الله بن عبد العزيز: إذا ارتفعوا إلينا حكمنا عليهم بما في كتابنا ولم نرفعهم إلى حكامهم ولا إلى قضاتهم)
وهذا الرأي الأخير هو الأجدر بالاتباع، بل يجب الأخذ به حتى ولو لم يرتفعوا إلينا ما داموا قد ارتكبوا جرائمهم في دار الإسلام علة ذلك: أن هذا يعد تطبيقًا لمبدأ إقليمية الجرائم والعقوبات.
أن هذا تأكيد بسط سلطان الدولة الإسلامية فوق إقليمها.
أن هذا من
شأنه
ردع كل من تسول له نفسه ارتكاب جريمة ما، أن
يمتنع عن ارتكابها، خشية توقيع العقوبة عليه.
«القتل محرمًا وهو أن يكون القتيل ذا إيمان أو أمان ولم يستحق القاتل قتله» قاضي القضاة البيضاوي: الغاية القصوى في دراية الفتوى دار النصر للطباعة، القاهرة، ج 2،
ص
وجاء في السير الكبير:
«ولو قتل المستأمن مستأمنا في دارنا يجب عليه القصاص لأن أهل دار الموادعة ما لزموا شيئا من حكم الإسلام. فإنهم وادعونا على ألا تجري عليهم أحكامنا، فكانت دارهم دار حرب على حالها والقتل في دار الحرب ليس بموجب القصاص. فأما المستأمنون فهم في دار الإسلام. وحكم الإسلام يجري عليهم ما داموا فى دارنا فيما فيه حق العباد. والقصاص بهذه الصفة شرح كتاب السير الكبير للشيباني، ج)
(1) أبو غانم الخراساني: المدونة الكبرى، ج 3، ص 194.
1857