الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٦٣الباب الثالث: القواعد واجبة التطبيق على مسائل الأحوال العينية في
الفقه الإباضي
363
ذلك، ودليلهما وقوع التصريح بأن اليهوديين اللذين زنيا كانا قد أحصنا؛ وقد أجاب من اشترط الإسلام عن الحديث هذا بأنه صلى الله عليه وسلم إنما رجمهما بحكم التوراة وليس من حكم الإسلام في شيء وإنما هو من باب تنفيذ الحكم عليهم بما في كتابهما فإن في التوراة الرجم على المحصن وعلى
غيره.
قال ابن العربي: «إنما رجمهما لإقامة الحجة عليهما بما لا يراه في شرعه مع قوله: ﴿وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ﴾ [المائدة: 49] ومن ثمة استدعى شهودهما لتقوم عليهما الحجة منهم».
ورده الخطابي بأن الله تعالى قال: {وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ) وإنما جاءه القوم سائلين الحكم عنده كما دلت عليه الرواية فنبههم على ما كتموه من حكم التوراة ولا جائز أن يكون حكم الإسلام عنده مخالفا لذلك لأنه لا يجوز الحكم بالمنسوخ فدل على أنه إنما حكم بالناسخ. انتهى.
قلت: «ولا يخفى احتمال القصة للأمرين، والقول الأول مبني على عدم صحة شهادة أهل الذمة بعضهم على بعض. والثاني مبني على جوازه وفيه خلاف معروف» (1).
كذلك قيل: «وقال الجمهور بمقتضى ظاهر الحديث وفي الأثر، وأجمعوا أن الرجم على المحصن والمحصنة من المسلمين، ومن أهل الكتاب ومن لزمه أحكام الإسلام من أهل العهد، فإن هذا حكم شرعه الله تعالى لأهل الكتاب وقرره رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا طريق لنا إلى ثبوت الأحكام التي توافق أحكام الإسلام إلا بمثل هذه الطريق، ولم يتعقب ذلك في شرعنا ما يبطله،
(1) الصنعاني: سبل السلام، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، الرياض، 1408، ج 4،
ص 24 - 25.