الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٦٤364
كما
أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي
مخالفته
ولا سيما وهو مأمور بأن يحكم بينهم بما أنزل الله ومنهي عن اتباع أهوائهم صرح بذلك القرآن العزيز، وقد أتوه يسألونه عن الحكم ولم يأتوه ليعرفهم شرعهم، فحكم بينهم بشرعه ونبههم إلى أن ذلك ثابت في شرعهم كثبوته في شرعه، ولا يجوز أن يقال أنه حكم بينهم بشرعهم مع لشرعه، لأن الحكم منه عليهم بما هو منسوخ عنده لا يجوز على مثله، وإنما أراد بقوله: «فأنا أحكم بينكم بالتوراة كما وقع في رواية من حديث هريرة» إلزامهم الحجة» (1).
والحجج التي استند إليها الاتجاه الأول والثاني تبين بوضوح المسلمين أخذوا بما
أن فقهاء يسمى «قاعدة الإسناد Règle de Rattachment، وهي
تعني ـ في فقه القانون الدولي الخاص المعاصر - إحالة القاضي إلى القانون واجب التطبيق ولو كان قانونًا أجنبيًا عنه أو إلى قانونه الوطني للفصل في
النزاع. وهو عين ما قرره الاتجاهان السابقان:
-
فالأول: سلم بتطبيق العقوبة لأنها مقررة في شريعة اليهود.
أما الثاني: فأكد أن العقوبة التي طبقت هي التي نصت عليها الشريعة
الإسلامية (قانون بلد القاضي).
2 ـ قاعدة لا يطل (لا) يهدر أو لا يبطل دم في الإسلام:
يدل على ذلك ما ورد في وفاء الضمانة:
(1) سعود الوهيبي: الجامع الصحيح، مسند الإمام الربيع على ترتيب الشيخ الوارجلاني، مكتبة مسقط، 1414 - 1994، ص 298 - 299.
انظر أيضًا: السالمي: شرح الجامع الصحيح، مسند الإمام الربيع، ج 3، ص 287 - 292؛ حاشية الترتيب للشيخ ابن أبي ستة على الجامع الصحيح المسند الربيع، دار البعث، قسنطينة - الجزائر، ج 3، ص 250 - 254؛ الشيخ أبو عبيد السليمي: هداية الحكام إلى منهج الأحكام، وزارة التراث والثقافة سلطنة عُمان، ص 186 – 188.