الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٦٥الباب الثالث: القواعد واجبة التطبيق على مسائل الأحوال العينية في
الفقه الإباضي
365
قال رافع بن خديج: أصبح رجل من الأنصار بخيبر مقتولا، فانطلق أولياؤه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فذكروا له ذلك، فقال: ألكم شاهدان على قتل صاحبكم؟ فقالوا: يا رسول الله؛ لم يكن ثم أحد من المسلمين، وإنما هم يهود يجترئون على أعظم من هذا فقال: أتحلفون خمسين يمينا قسامة؟ قالوا: يا رسول الله؛ كيف نحلف على ما لم نعلم؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: استحلفوا من اليهود خمسين قسامة. فاختاروا منهم خمسين فاستحلفوهم، فقال جماعة: كيف نأخذ إيمان قوم كفار فَوَدَاه النبي صلى الله عليه وسلم من عنده عن اليهود
بمائة من إبل الصدقة، لأنه وجد بين أظهرهم، وكره أن يهدر دمه (1).
كذلك قال البخاري إن عبد الله بن سهل ومحيصة بن مسعود خرجا إلى خيبر، من جهد أصابهم، فأتى محيصة فأخبر أن عبد الله بن سهل قد قتل و طرح في عين، فأتى يهود وقال: أنتم والله قتلتموه. قالوا: والله ما قتلناه. فأقبل هو وأخوه خويصة وعبد الرحمن بن سهل، فذهب محيصة ليتكلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كبر كبر - يريد السن - فتكلم خويصة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إما أن تدوا صاحبكم وإما أن تأذنوا بحرب فكتب إليهم في ذلك، فكتبوا: والله إنَّا ما قتلناه فقال لخويصة ومحيصة وعبد الرحمن بن سهل: أتحلفون وتستحقون دم صاحبكم؟ قالوا: لا. قال: فيحلف لكم يهود. قالوا: ليسوا مسلمين. فوداه رسول الله صلى الله عليه وسلم من عنده، فبعث إليهم مائة ناقة، قال سهل: فقد ركضتني منها ناقة حمراء.
وذكر مسلم ـ إلى رجل من الأنصار - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقر القسامة على ما كانت عليه في الجاهلية، وقضى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم أناس من الأنصار، بين في قتيل ادعوه على اليهود وكان ابن عباس الله يقول: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقر القسامة على ما كانت عليه في الجاهلية، واكتفى رسول الله صلى الله عليه وسلم مرة
(1) أطفيش: وفاء الضمانة بأداء الأمانة في فن الحديث، ج 5، ص
73