الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٧٠370
أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي
وهكذا بخصوص قولهم: لا يحد ذمي ولا يحد أهل الذمة بعضهم البعض، يقول السالمي:
«وأما الذمي فلكونه غير مخاطب بفروع الشريعة عند بعض وأيضا فيقر على دينه ولا يتعرض له في شيء من أمره إلا ما تقدم عليه أنه لا يفعله وإلا رجعوا فيه إلى حكم المسلمين: ﴿فَإِن جَاءُوكَ فَأَحْكُم بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ [المائدة: 42]، وهذا المعنى هو الذي رفع الحد عن أهل الذمة في بعضهم لبعض».
ثانيًا - العقوبة عن الجرائم بين المسلم وغير المسلم:
القاعدة العامة في الإسلام هي عدم التمييز بين الناس حتى في العقوبات التي تطبق على الجرائم التي يرتكبها أي منهم. ويعد ذلك بسطا لمبدأ الاختصاص الشخصي» للدولة على من يقيم فوق إقليمها، سواء كان من رعاياها أو أجنبي عنها، وسواء كان «مسلما أو غير مسلم».
يقول عبد القادر عودة إن:
طبيعة العقوبات في الشريعة لا تسمح بالتفريق في العقوبة بين فرد وفرد، ولا بين مسلم وغير مسلم، وأن لكل جريمة عقوبتها فمن ارتكب جريمة استحق عقوبتها سواء كان مسلمًا أو غير مسلم» (2).
ونشير ـ هنا ـ إلى الأمرين الآتيين:
1 ـ فإذا ارتكب المسلم أو غير المسلم الزنا أو السرقة فإنه يعاقب عن جريمته وفقًا للاتجاه الغالب في الفقه الإسلامي إن كان قد ارتكب الجريمة،
أو يبرأ منها إن لم يثبت ارتكابها لها.
(1) جوابات الإمام السالمي، ج 3، ص 137.
(2) عبد القادر عودة التشريع الجنائي الإسلامي، ج 1، ص 339