الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٢٣الباب الثالث: القواعد واجبة التطبيق على مسائل الأحوال العينية في الفقه الإباضي
423
ظلم محض بل هو من أقبح الظلم. لذلك في تفسير قوله صلى الله عليه وسلم لهند: خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف قيل والمراد بالمعروف القدر الذي عرف بالعادة أنه الكفاية» (2).
حري بالذكر أن انتصار الإنسان لحقه يشكل الاستثناء في الفقه الإباضي (إذا توافرت شروطه)، ذلك أن القاعدة العامة هي عدم انتصار الإنسان لحقه، حتى لا يكون خصما وحكمًا في ذات الوقت، ولمنع أي تجاوزات في الحقوق، ولتلافي التحكم والفوضى في العلاقات بين الأفراد والدول،
وللحفاظ على هيبة الدولة.
لذلك جاء في شرح النيل:
أخذ
لا يأخذ المرء حقه بنفسه ولو إمامًا أو قاضيًا أو لمن ولى عليه وإن
بحبس أو يمين» (3).
:
ويقول الرقيشي:
لا يحق أخذ الحق لأحد لنفسه من غيره ولو كان صاحب الحق ممن له أن يأخذ الحق من الناس» (4).
وقد أوضح القرطبي أن هناك اتجاهين في الفقه الإسلامي:
الأول: ويرى أن الأموال يتناولها قوله: «أد الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك فمن ائتمنه من خانه فلا يجوز له أن يخونه ويصل إلى
(1) الشيخ الرقيشي: النور الوقاد على علم الرشاد، المرجع السابق، ص 5. (2) سعود الوهيبي: الجامع الصحيح، مسند الإمام الربيع على ترتيب الشيخ الوارجلاني، المرجع السابق، ص 271.
(3) أطفيش: شرح كتاب النيل وشفاء العليل المرجع السابق، ج 16، ص 503.
(4) الرقيشي: كتاب النور الوقاد على علم الرشاد، المرجع السابق، ص 20.