أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٢٤

424

أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي

حقه مما ائتمنه عليه، قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَنتِ إِلَى أَهْلِهَا * وقال قدامة بن الهيثم سألت عطاء الخراساني فقلت له: لي على رجل حق، وقد جحدني به وقد أعيا عليَّ، البينة أفأقتص من ماله قال: أرأيت لو وقع

بجاريتك، فعملت ما كنت صانعا.

والثاني: أخذ به الشافعي وابن العربي ويذهب إلى جواز ذلك كيف ما توصل إلى أخذ حقه ما لم يعد سارقا؛ وأن ذلك ليس خيانة وإنما هو وصول إلى حق. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «انصر أخاك ظالمًا أو مظلومًا» وأخذ الحق من الظالم نصر له. وقال صلى الله عليه وسلم لهند بنت عتبة امرأة أبي سفيان لما قالت له: إن أبا سفيان رجل شحيح لا يعطيني من النفقة ما يكفيني ويكفي بني إلا ما أخذت من ماله بغير علمه، فهل على جناح؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «خذي ما يكفيك ويكفي ولدك بالمعروف». فأباح لها الأخذ وألا تأخذ إلا القدر الذي يجب لها. وقوله تعالى: {فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا أَعْتَدَى عَلَيْكُمْ) [البقرة: 194] قاطع في موضع الخلاف).

وهكذا يمكن القول إن في الفقه الإسلامي فكرة «الظفر بالحق»، معناها فوز الإنسان بحق له على غيره، ويحرم الظفر في بعض الحقوق، ويجوز في بعضها، بينما اختلف الفقهاء في بعض الآخر:

(1) القرطبي: الجامع لأحكام القرآن المرجع السابق، ج 2، ص 355 - 356، ج 16، ص 41. وراجع أيضًا موقف ابن تيمية كتابنا اثر أئمة الفقه الإسلامي في تطوير قواعد القانون الدولي والعلاقات الدولية. كذلك قيل إن ما يستقل به الواحد بالتملك والتمليك فيه صورة منها:

مال من

«وإذا ظفر الإنسان بجنس حقه من ظلمه فإنه يأخذه مستقلًا ويملكه، ولو كان ذلك من غير جنس حقه جاز له أخذه وبيعه ثم يأخذ حقه من ثمنه» الإمام ابن خطيب الدهشة: مختصر من قواعد العلائي وكتاب الأسنوي، تحقيق: د. الشيخ مصطفى البنجويني، وهو عبارة عن رسالة دكتوراه مقدمة لكلية الشريعة والقانون بجامعة الأزهر 1978، مطبعة الجمهور، الموصل 1984، ج 1، ص 363 - 364.