أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٢٨

428

أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي

أبي حدرد الأسلمي خمسة دراهم في شعير أخذه لأهله، فلزمه. فقال: أجلني فإني أرجو أن أقدم عليك فأوفيك حقك إن شاء الله، إن الله و قد وعد نبيه خيبر أن يغنمه إياها .... فقال أبو الشحم - حسدًا وبغيا: تحسب أن قتال خيبر مثل ما تلقونه من الأعراب؟ فيها - والتوراة - عشرة آلاف مقاتل: قال ابن أبي حدرد: أي عدو الله تخوفنا بعدونا وأنت في ذمتنا وجوارنا؛ والله لأرفعنك إلى رسول الله. فقلت: يا رسول الله، ألا تسمع إلى ما يقول هذا اليهودي؟ وأخبرته بما قال أبو الشحم، فأسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يرجع إليه شيئًا، إلا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم حرك شفتيه بشيء لم أسمعه. فقال اليهودي: يا أبا القاسم: هذا قد ظلمني وحبسني بحقي وأخذ طعامي. قال رسول الله: أعطه حقه. قال عبد الله فخرجت فبعت أحد ثوبي بثلاثة دراهم وطلبت بقية حقه فقضيته ولبست ثوبي الآخر، وكانت علي عمامة فاستدفأت بها.

في هذه الخصومة كان أحد الأطراف يهوديًا، وكان الطرف الآخر مسلما، وكان اليهودي - كما جاء في الرواية - قد جري لسانه بما يمكن أن ينشر في صفوف المسلمين الخوف والتثاقل، وهو ما نسميه اليوم «الطابور الخامس». أما المسلم فهو صحابي جليل حضر مع الرسول الحديبية ومع ذلك أنصف الرسول صلى الله عليه وسلم هذا العدو اليهودي من أخيه المسلم)).

وغير المسلم يأخذ حقه حتى تجاه سلطات الدولة الإسلامية، دليل ذلك ما ذكره الشيباني:

«وإذا قال الأمير: من قتل قتيلا فله سلبه فقتل ذمي ممن كان يقاتل مع المسلمين قتيلا استحق سلبه».

(1) د. القطب طبلية: الإسلام وحقوق الإنسان، دار الفكر العربي، القاهرة، 1976،

ص 618 - 619.