أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٣٦

436

أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي

وكذلك ما اقتسمه المشركون في حال شركهم من مواريثهم على خلاف

قسمة مواريث أهل الإسلام، ثم أسلما بعد ذلك، فقد مضى لسبيله»).

3 ـ مدى جواز أخذ العشر من المحرمات التي يتجر فيها غير المسلمين: يذهب اتجاه قوي في الفقه الإسلامي إلى جواز اتجار غير المسلمين فيما هو حلال في دينهم وجواز إدخالها إلى دار الإسلام ليستهلكها اتباع ذلك الدين. وفي هذه الحالة يمكن أخذ العشر من ثمنها، لا من أعيانها: أي يؤخذ من ثمن بيع الخمر والخنزير مثلا، وليس خمرًا وخنزيرًا.

وهكذا ـ في المذهب الحنبلي - سئل أبو عبد الله هل على أهل الذمة العشر إذا اتجروا في الخمر والخنزير؟ قال: قال عمر بن الخطاب له: «ولو بيعها» (2). ويقول التلمساني:

«وقال أبو عمر بن عبد البر ـ في باب حكم أهل الحرب إذا دخلوا إلينا بأمان ـ في كتابه الكافي: ولا يعرض لهم في بيع الخنزير والخمر من أهل الذمة، ويؤخذ منهم عشر ثمن ذلك كله. انتهى. وقال أبو محمد عبد الله بن نجم بن شاس في الجواهر في كتاب عقد الذمة منه إذا تجر أهل الذمة بالخمر، وما يحرم علينا؛ فروى ابن نافع: أنهم يتركون حتى يبيعوه فيؤخذ منهم عشر الثمن، وإن خيف من خيانتهم جعل

معهم

أمين.

قال ابن نافع وذلك إذا جبلوه إلى أهل الذمة، لا إلى أمصار المسلمين التي لا ذمة فيها. وذكر ابن حبيب في الحربيين ومعهم خمر وخنزير قالوا

(1) الشماخي: كتاب الإيضاح، ج 4، ص 271. (2) الإمام الخلال: أحكام أهل الملل، ص 65.