أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٣٧

الباب الثالث: القواعد واجبة التطبيق على مسائل الأحوال العينية في

الفقه الإباضي

437

لي يريق الخمر، ويقتل الخنزير، ولا يجوز للإمام إنزالهم على إبقاء ذلك

في أيديهم» (1).

وفي المذهب الإباضي أيضًا يجوز أخذ العشر من قيمة الخمر والخنزير.

يقول النزوي: واختلفوا في الخمر والخنزير يمر به على العاشر. فقال أصحاب الرأي يعشر الخمر ولا يعشر الخنازير وقالت طائفة لا يعشران، وهذا قول أبي عبيد وأبي ثور، وبه قال عامة أصحابنا. وروي هذا المذهب عن عمر بن الخطاب وعمر بن عبدالعزيز، وكان إسحاق وأبو عبيد وأبو ثور، وأصحاب الرأي يقولون: إذا انصرف إلى بلده ثم عاد إلى دار الإسلام عليه العشور

كائنا ما كان.

قال أبو سعيد: لا يبين لي في قول أصحابنا ثبوت حق لهم من عشر، ولا غيره في محرم، والخمر والخنازير عندهم حرام قول من قال: لا عشر فيه أحب إلي، لأني لا أعرف فيه يعينه من قول أصحابنا شيئًا، إلا أنه إن ثبت معنى ذلك يعشر انتصارًا من الحربي، أو من أشبهه إذ يأخذون من المسلمين من كل ما قدموا به فإن ثبت على معنى الانتصار أخذ قيمة ذلك من الذمي، إذ كان يعترف أنه له حلال وأنه ملك، ولأنه قد ثبت عليه لمسلمة حق من ذلك من طريق مناكحة كان عليه قيمة ذلك لها يجبر على ذلك، ولا يقدر أن يعطيها خمرًا، وخنازير، فذلك يشبه هذا عندي على هذا المعنى، وينظر في هذا كله» (2).

(1) الخزاعي التلمساني: تخريج الدلالات السمعية على ما كان في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم من الحرف والصنائع والعمالات الشرعية، المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، القاهرة، 527؛ رفاعة الطهطاوي: الدولة الإسلامية نظامها وعمالاتها مكتبة الآداب، القاهرة، ص 225؛ ابن قيم الجوزية أحكام أهل الذمة، ج 1، ص 130 - 131.

ص

(2) النزوي: المصنف، ج 6، ص 87 - 88؛ الكندي: بيان الشرع، ج 17، ص 134 - 135.