الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٨٠=
480
أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي
وهكذا فقد حسم أبو سعيد المسألة، وقرر ثبوت الضريبة على الذمي الأرض، سوء كان مالكًا أو غير مالك، استأجرها بمفرده أو بمشاركة مع شخص آخر ـ مسلمًا أو غير مسلم ـ أو كانت منحة له.
الذي يزرع
ثانيا ـ فرض الضريبة على الذمي الذي اشترى أرضًا عليها الزكاة:
يبدو أن الغرض من ذلك مزدوج
فمن ناحية يهدف ذلك إلى المحافظة على مالية الدولة الإسلامية وبالتالي عدم نقض ذلك من بيت مال المسلمين.
ومن ناحية أخرى، منع التحايل والغش عن طريق نقل ملكية ما هو مفروض عليه الزكاة، بغية عدم دفعها.
ومن المعلوم ـ كما سبق القول - أنه لا زكاة على غير المسلم. إلا إنه لتحقيق الغرضين السابقين يلتزم بدفعها بالنسبة للأرض الزراعية المفروض عليها الزكاة إذا اشتراها.
يقول الإمام السالمي إن الأرض إن:
كانت ملكًا لمشرك فلا زكاة فيها؛ لأنه لا تؤخذ من المشرك زكاة إلا
إذا كانت من الأروض التي تجب فيها الزكاة فاشتراها الذمي فقد تقدم فيها الزكاة، وأنها تشرط عليه عند البيع».
أن
بينما من ـ جامع أبي محمد - وليس في زراعة أهل الذمة ولا في ثمارهم صدقة، وإنما الصدقة على أغنياء المسلمين، وإنهم يؤخذ منهم ما وافقوا عليه من العهد بينهم وبين المسلمين.
الكندي: بيان الشرع، ج 17، ص 136؛ النزوي: المصنف، ج 7، ص 89. (1) الإمام السالمي: معارج الآمال، ج 7، ص 246 - 247. كذلك جاء في بيان الشرع: «وما اشترى الذمي من النخل والأرض والغنم والبقر من أرض المسلمين، ولو تداولها ذمي بعد ذمي، إذا كان أصلها من مال المسلمين، ففيها الزكاة على أهل الذمة، صارت
إليه وليس لهم أن يخرجوا بالماشية من أرض المسلمين إلى أرض الشرك إذا كانت تجري