أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٧٩

الباب الثالث: القواعد واجبة التطبيق على مسائل الأحوال العينية في

الفقه الإباضي

479

أولا - ما يفرض على الذمي الذي يزرع أرضًا عشرية:

في

هذا الشأن، (من كتاب الأشراف: قال أبو بكر): «واختلفوا في الذمي

يزرع أرضًا من أرض العشر بملك أو غير ملك؛ فقال مالك، والثوري، وشريك، والشافعي، وأبو عبيد: ليس عليه في ذلك شيء. وقال النعمان: إذا اشتري الذمي أرضا» تحولت أرض خراج. وقال أيضا: يضاعف عليه العشر. قال محمد عليه العشر على حاله.

قال أبو بكر بالقول الأول أقول.

قال أبو سعيد: معي أنه يخرج في معاني قول أصحابنا: إن كل مال ثبتت فيه الزكاة على أحد المسلمين، ولم يثبت في أيدي أهل الذمة بما لا يصلح فيه ملك للمسلمين فلا ينتقل حكمه عن ثبوت حكم الإسلام فيه، وفيه الزكاة، كانت الزراعة لأحد من أهل الذمة بملك أو بغير ملك، بمشاركة أو منحة أو أجرة وأحكام هذا الفصل من الأموال حكم مال المسلمين في ثبوت الزكاة، ولا أعلم بينهم في ذلك اختلافا).

العشر فيمنعون من شرائها لأنهم لا يؤدون العشر، وإنما عليهم الجزية والخراج. وذكر أبو عبد الله في قول أهل المدينة وأهل البصرة: فأما أهل المدينة فيقولون: لا يترك الذمي يشتري أرض العشر، وأهل البصرة يقولون: يضاعف عليهم. قال: ثم رأيت أبا عبد الله بعد ذكره لذلك، والاحتجاج لقولهم، مال إلى قول أهل البصرة أنه إذا اشترى الذمي أرض العشر يضاعف عليه، وهو أحسن القول: ألا يمكنوا أن يشتروا فإن اشتروا ضوعف عليهم كما تضاعف عليهم الزكاة إذا مروا على العاشر، وهي ـ في الأصل ـ ليست عليهم لو لم يمروا بها على العاشر واتجروا في منازلهم، لم يكن عليهم شيء؛ فلما مروا جعلت وأضعف عليهم، وهو بمعنى واحد، وإلا فأرض المسلمين هم أحق بها من أهل الذمة» راجع ابن قيم الجوزية أحكام أهل الذمة، ج 1، ص 117 - 120.

عليهم

6

(1) زيادات أبي سعيد الكدمي على كتاب الإشراف لابن المنذر النيسابوري، ص 370 - 371؛

انظر أيضا النزوي: المصنف، ج 6، ص 321 - 322؛ الكندي: بيان الشرع، ج 17،

ص 149؛ ابن عبيدان: جواهر الآثار، ج 1، ص 321 - 322.