الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٩٠490
أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي
معنى ما تقدم أنه يمكن نقل الصدقة من بلد إلى بلد آخر في
الآتية (1):
الأحوال
- إذا استغنى أهل بلد الصدقة عنها، بأن لم يكن بينهم من يحتاجها.
-
إذا لم يكن في أهل بلد الصدقة أحد
من
المسلمين.
كان المال ببلد والمالك ببلد فالاعتبار ببلد المال؛ لأنه سبب الوجوب، ويمتد إليه نظر المستحقين، فيصرف العُشُرُ إلى فقراء بلد الأرض التي حصل منها العشر، وزكاة النقدين والمواشي والتجارة إلى فقراء البلد التي تَمَّ فيه حولها. ولو كان المال في بادية صرف إلى فقراء أقرب البلاد إليه، وإن كان تاجرًا مسافرًا صرفها حيث حال الحول. وإن كان ماله في مواضع متفرقة قسم زكاة كل طائفة من ماله ببلدها ما لم يقع تشقيص». (1) يأخذ الشيخ الجيطالي بجواز نقل الزكاة من مكانها إذا اقتضت المصلحة ذلك، انظر د. شوقي إبراهيم: المقاصد من خلال كتابي المصنف والقواعد، ندوة الفقه العُماني
والمقاصد الشرعية، وزارة الأوقاف والشؤون الدينية سلطنة عُمان، ص 539 - 540.
كذلك جاء في منهج الطالبين: «والوالي إذا قال له الإمام: فرق عشر ما يحصل عندك من الزكاة على الفقراء، فقصده فقير من غير البلد الذي قبض منه الزكاة فجاء في الأثر أنه يجوز له أن يسلم إليه منها على ما
:
60.224
قيل» الرستاقي منهج الطالبين المرجع السابق، ج 5، ص وقال جابر في مال تصدق به رجل من قومه: «إنه لا يتصدق به على المسلمين ولا يعطون منه شيئًا» إبراهيم بولرواح: موسوعة آثار الإمام جابر بن زيد الفقهية، مكتبة مسقط، ج 1،
ص
622
وفي المذاهب الإسلامية الأخرى يوجد ذات الخلاف أيضا: واختلفوا في نقل الزكاة من بلد إلى بلد آخر، فقال أبو حنيفة يكره إلا أن ينقلها إلى قرابة محتاجين أو قوم هم أمس حاجة من أهل بلده فلا يكره، وقال مالك لا يجوز إلا أن يقع بأهل بلد حاجة فينقلها الإمام إليهم على سبيل النظر والاجتهاد. وللشافعي قولان أصحهما عدم جواز النقل، والمشهور عند أحمد أنه لا يجوز نقلها إلى بلد آخر تقصر فيه الصلاة مع عدم وجود المستحقين في بلد المنقول منه». أبو عبدا الله الدمشقي العثماني الشافعي رحمة الأمة في اختلاف الأئمة، مكتبة مصطفى البابي الحلبي، القاهرة، 1406 - 1986، ص 90.