الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٠٩المجلد الأول
109
وقال في الحاوي الكبير: قال الشافعي ولا يجزئ طهارة من غسل ولا وضوء ولا تيمم إلا بنية .. قال: وإذا توضأ لنافلة أو لقراءة مصحف أو لجنازة أو لسجود قرآن أجزأ وإن صلى به فريضة، فلو توضأ تبرداً فصورة الوضوء من غير قصد لا تدل على طاعة ولا معصية.
قال: وإن نوى فتوضأ ثم عزبت نيته أجزأته نية واحدة ما لم يحدث نية أن يتبرد أو يتنظف بالماء فيعيد ما كان غسله لتبرد أو تنظف» (1).
وهذا نص على أن الغسل قد يراد به التبرد أو العبادة، فالنية هي المعول في ذلك. وذكرت أن السيوطي من الشافعية قد نص على أن النية شرعت لأمرين:
الأول: لتمييز العبادة عن العادة.
الثاني: لتمييز رتب العبادات بعضها عن بعض (2)، أما صورة الفعل وهيئته فلا يعوّل عليها.
وقال ابن قدامة الحنبلي معللاً اشتراط النية في الغسل والوضوء: وإن نوى بطهارته ما لا تشرع له الطهارة كلبس ثوبه ودخول بيته والأكل لم يرتفع حدثه، لأنه ليس بمشروع أشبه التبرد (3)، فلم تغن عنه صورة الفعل
وصفته.
وذكر في الكافي أن الاعتكاف تجب له النية، لأنه عبادة محضة ليتميز عن مجرد المكث. فإن الاعتكاف قد يكون للراحة، وقد يكون للعبادة، فالنية
هي التي تميز ذلك.
(1) مختصر المزني 94/ 8.
(2) أشباه السيوطي
(3) الكافي 55/ 1.
ص 19.