الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٠٨108
القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية
موقف المذاهب الفقهية من هذه القاعدة:
قال الإمام محمد بن الحسن من الحنفية إن المتناكحين إذا قصدا بفعلهما ابتغاء الولد وتكثير عباد الله تعالى وأمة الرسول صلى الله عليه وسلم كان لهما الثواب على عملهما وإن كان الفعل لقضاء الشهوة في الأصل، لكن بالنية قربة). يصبح وقد قال السيوطي وابن نجيم من الحنفية إنما شرعت النية لتمييز العادة عن العبادة (2).
وقال في المبسوط: الوضوء بغير نية لا يكون عبادة".
وقال ابن رشد في قوله صلى الله عليه وسلم: «لا يقبل الله صلاة امرئ أحدث حتى يتوضأ»: دليل واضح على افتقاره إلى النية، لأن الله تعالى قد شرط في صفة فعله إرادة الصلاة وفعله من أجلها وإذا فعله تبرداً أو تنظفاً فإن ذلك
يوجب
أن لا يجزئه). فهذا النص يدل على أن النيَّة هي التي تميز الفعل بين كونه عبادة أو عادة وليس صورة الفعل وصفته وهيئته.
وذكر في المقدمات الممهدات: أن القتال قد يكون طبيعة، وقد يكون رياء،
وقد يكون احتساباً، ولصحته شَرْطٌ إذا انخرم بطل ولم يصح وهو النية). إذن فالجهاد قد يكون عادة وطبيعة وحمية وقد يكون لإعلاء كلمة الله والنية هي الفيصل في ذلك وليس صورة الفعل وهيئته.
(1) کتاب الكسب 76/ 1. (2) أشباه السيوطي ص 19.
(3) المبسوط 72/ 1.
(4) صحيح البخاري، كتاب الوضوء، باب لا تقبل صلاة بغير طهور، (135)، 39/ 1.
(5) المقدمات المهمات 75/ 1.
(6) بقليل من التصرف من المقدمات المهمات 354/ 1.