القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١١٢

112

المبحث الأول

شرح القاعدة الكلية

[المشقة تجلب التيسير] (1)

المطلب الأول: أهمية هذه القاعدة

هذه القاعدة من القواعد الكبرى التي يرجع إليها أعظم أحكام الشريعة، وهي أصل الرخص والتخفيفات ومقصد عظيم من مقاصد هذه الشريعة السمحة، فقد وضع الله تعالى هذه الشريعة على قاعدة اليسر فلا مشقة ولا إعنات ولا ضيق ولا إصر ولا أغلال، وصدق الله إذ يقول: يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ) [البقرة: 185]، ويقول: {يُرِيدُ اللَّهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُمْ وَخُلِقَ الإِنسَنُ ضَعِيفًا) [النساء: 28]، ويقول تعالى: ﴿مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ﴾ [المائدة: 6] قال الشيخ محمد رشيد رضا رحمه الله: «إن الله لا يريد إعنات الناس بأحكامه وإنما يريد اليسر بهم وخيرهم، وهذا أصل في الدين يرجع إليه غيره ومنه أخذوا قاعدة: «المشقة تجلب التيسير» (2).

ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الدين يسر ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه فسددوا، وقاربوا وأبشروا واستعينوا بالغدوة والروحة وشيء من الدلجة» (3).

(1) كتاب الجامع لابن بركة،237/ 2، وبيان الشرع 36/ 7 و 41/ 10 و 78/ 11 و 100/ 14 و 143/ 21 و 145، وكتاب الايضاح 288/ 1.

(2) تفسير المنار،164/ 2، ت بشار عواد، مؤسسة الرسالة.

(3) أخرجه البخاري في كتاب الايمان، باب الدين يسر، (39)، 16/ 1.