الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١١٩المجلد الأول
119
لحديث ابن مسعود أن رجلاً قال: والله يا رسول الله إني لأتأخر عن له صلاة الغداة من أجل فلان مما يطيل بنا، قال فما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في موعظة أشد غضباً منه يومئذٍ ثم قال: «إن منكم منفرين فأيكم صلى فليخفف فإن فيهم الضعيف والسقيم والكبير، وذا الحاجة».
وفي معناه أحاديث صحيحة كثيرة.
وتجدر الإشارة إلى أن ما سبق من فروع عند فقهاء الإباضية وغيرهم من الحنفية والمالكية والشافعية هي موضع اتفاق عند الحنابلة.
المذهب الزيدي
قال الإمام الشوكاني الله في شرحه لحديث: «يسروا ولا تعسروا»: وفي الحديث دليل على أن صب الماء على النجاسة مطهر للأرض، ولا يجب الحفر خلافاً للحنفية روى ذلك عنهم النووي، وذكر أن طهارة الأرض بصب الماء عليها هو مذهب العترة الأطهار، والشافعي وزفر).
وهذا من العترة عمل بروح القاعدة الكلية «المشقة تجلب التيسير» لأن في الحفر وإلقاء التراب المتنجس بعيداً عن الأرض التي يراد طهارتها مشقة وحرجاً، والله تبارك وتعالى يقول: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَج﴾ [الحج: 78].
(1)
صحيح البخاري، كتاب الأذان، باب تخفيف الإمام في القيام، (702)، 142/ 1، وباب من شكا إمامه إذا طول، (704)، 142/ 1، وكتاب الأدب، باب ما يجوز من الغضب والشدة لأمر الله، (6110)، 27/ 8، وكتاب الأحكام، باب هل يقضي القاضي أو يفتي وهو غضبان، (7159)، 65/ 9. صحيح مسلم، كتاب الصلاة، باب أمر الأئمة بتخفيف الصلاة
في تمام، (466)، 340/ 1.
(2) نيل الأوطار 61/ 1.