القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٠٦

206

القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية

وأنواعه، ومقاصد الشرع وأغراضه، ومعرفة اللغة وأسرارها، ومعرفة الأعراف والعوائد وما يتبدل منها وما لا يتبدل حتى لا يحكم بخلاف الأعراف

المشهورة.

أصل هذه القاعدة:

وأصل هذه القاعدة ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إن الحاكم إذا أصاب فله عشرة أجور وإن أخطأ فلا ضمان عليه».

موقف المذاهب الفقهية من هذه القاعدة

هذه القاعدة محل وفاق عند أئمة المذاهب الفقهية، إلا أن المالكية رأوا أن ضمانه على عاقلته في ما زاد على الثلث.

قال العلامة أطفيش: وإن أخطأ، أي القاضي فلا ضمان عليه، وضمانه من بيت المال» (2).

وقال الكاساني من الحنفية الأصل أن القاضي إذا أخطأ في قضائه بأن ظهر أن الشهود كانوا عبيداً أو محدودين في قذف أنه لا يؤاخذ بالضمان، لأنه بالقضاء لم يعمل لنفسه بل لغيره. قال: فإن كان المقضي به من حقوق العباد بأن كان مالاً وهو قائم رده على المقضي عليه، لأن قضاءه وقع باطلاً ورَدُّ عين المقضي به ممكن فيلزمه رده لقوله: على اليد ما أخذت حتى تؤديه» (3). وقال في المحيط البرهاني: «وإن أخطأ فإن كان ذلك في حقوق الله بأن قضى بحد الزنا أو بحد السرقة أو بحد الشرب واستوفى القطع والرجم

(1) رواه ابن حبان في صحيحه برقم (5060)، 446/ 11.

(2) كتاب النيل 53/ 13 و 54.

(3) مسند أحمد، 277/ 33.