القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٠٧

المجلد الثالث

207

والحد ثم ظهر أن الشهود كانوا عبيداً أو محدودين في القذف فضمان ذلك في بيت المال … وإن كان القاضي تعمد الجور في ما قضى وأقر بذلك فالضمان في ماله في هذه الوجوه كلها … ويُعذَّر القاضي على ذلك لارتكابه الجريمة العظيمة ويعزل عن القضاء).

وجاء في المدونة: أرأيت ما أخطأ به الإمام من حد هو الله أيكون في بيت المال أم على الإمام في ماله أم يكون هدراً؟ قال: ما سمعت هذا من مالك ولا بلغني فيه شيء، وأرى ذلك من خطأ الإمام وتحمل العاقلة من ذلك الثلث فصاعداً وما كان دون الثلث ففي مال الإمام خاصة» (3).

وجاء فيها أيضاً: «أتحفظ عن مالك أن ما أخطأ به الإمام أن ذلك في بيت المال؟ قال: حرصنا أن نسمع من مالك في ذلك شيئاً فأبى أن يجيبنا، وأرى أن يكون ذلك على عاقلته مثل خطأ الطبيب والمعلم، والخاتن» (3).

وجاء في المهذب للإمام الشيرازي من الشافعية: «وإن أقيم الحد في الحال التي لا تجوز فيها إقامته فهلك منه لم يضمن، لأن الحق قتله، وإن أقيم في الحال التي لا تجوز فيها إقامته فإن كانت حاملاً فتلف منه الجنين

الضمان» (4).

والتفريق بين الصورتين هو التفريط، وعدمه، فإذا لم يفرط فلا ضمان

عليه، وإن فرط فعليه الضمان.

(1) المحيط البرهاني 53/ 8.

(2) المدونة 506/ 4.

(3) المدونة 540/ 4. وانظر الذخيرة 138/ 10.

(4) المهذب 344/ 3.