الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٣٠230
القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية
فإن نُقد أحد الثلاثة فلا تصح توبته.
وإن كانت المعصية تتعلق بحق آدمي فشرطها أربعة: هذه الشروط الثلاثة، وأن يبرأ من حق صاحبها، فإن كانت مالاً أو نحوه رده إليه، وإن كانت غيبة استحلها منه» (1).
وقال النووي أيضاً في معرض ما جاء في ثواب الشهيد: «إن الله يغفر للشهيد كل شيء إلا الدين أي وما في معناه، قال: وفيه تنبيه على جميع حقوق الآدميين وأن الجهاد والشهادة وغيرهما من أعمال البر لا يكفر حقوق الآدميين وإنما تكفّر حقوق الله تعالى).
قلت: والتوبة من أعمال البر وهي لا تكفّر حقوق العباد.
وقال البعلي الحنبلي: وتجب التوبة فوراً على كل مذنب، في كل وقت، من كل ذنب، كبيراً أو صغيراً، وهي أي التوبة إقلاع عن الذنب، وندم على فعله وعزم على أن لا يعود للذنب، فهذه ثلاثة شروط للتوبة، وقد تزيد شرطاً رابعاً مع هذه الثلاثة كما إذا كانت مظلمة فلا بد في التوبة من رد المظلمة لصاحبها لتبرأ ذمته منها، لأن حقوق العباد مبنية على المشاحة» (3).
وقال في السيل الجرار: فلا يجوز للإمام والسلطان وغيرهم أن يقيموا حدود المحاربة على محارب تاب قبل القدرة عليه. وأما سائر الحدود
(1) رياض الصالحين للنووي ص 18 ط 3، ت الصابوني.
(2) تحفة الأحوذي 224/ 5. (3) كشف المخدرات والرياض الزهرات لشرح أخصر المختصرات 782/ 2، والشرح الممتع
241/ 5