القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٢٩

المجلد الثالث

229

المراد بها المسلمون وأنهم إذا حاربوا ثم تابوا من قبل أن يقدر عليهم فإن هذه الحدود تسقط عنهم، لأنها الله وأما حقوق العباد فإنها لا تسقط عنهم ويقتص منهم من النفس والجراح وأخذ ما كان معهم من مال، أو قيمة ما استهلكوا هذا قول مالك والكوفيين والشافعي وأبي ثور، ذكره ابن المنذر).

وقال في معرض الكلامه عن سب النبي صلى الله عليه وسلم: «وكذلك سبه صلى الله عليه وسلم إذا أظهر، فإن قيل فهو إذا أسلم وقد سب النبي صلى الله عليه وسلم تركتموه وإذا أسلم وقد قتل مسلماً، قتلتموه، قيل: لأن هذا من حقوق العباد لا يزول بإسلامه وذلك من حقوق الله يزول بالتوبة من دينه إلى ديننا وحجة أخرى وهو أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: مَنْ لكعب بن الأشرف فإنه آذى الله ورسوله؟» فقتله محمد بن مسلمة. والسب من أعظم الأذى، وكذلك قتل النبي ابن خطل يوم فتح والقَيْنتين اللتين كانتا تغنيان بسبه، ولم ينفع ابن خطل استعاذته بالكعبة. وقال سحنون وفرَّقنا بين من سب النبي صلى الله عليه وسلم من المسلمين وبين مَن سَبَّهُ من الكفار، فقتلنا المسلم ولم نقبل توبته، لأنه فعل شيئاً حده القتل ولا عَفْوَ فيه لأحد (2).

مكة

وقال النووي من الشافعية قال العلماء: التوبة واجبة من كل ذنب فإن كانت المعصية بين العبد وربه لا تتعلّق بحق آدمي فلها ثلاثة شروط:

الأول: أن يقلع عن المعصية.

والثاني: أن يندم على ما فعل.

والثالث: أن لا يعود إليها أبداً.

(1) شرح ابن بطال 418/ 8.

(2) المصدر السابق 582/ 8