القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٣٣

المجلد الثالث

233

وعن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «هل تدري يا ابن أم عبد كيف حكم الله فيمن بغى من هذه الأمة؟ قال: الله ورسوله أعلم، قال: «لا يجهز على جريحها، ولا يقتل أسيرها، ولا يطلب هاربها، ولا يقسم فيئها». رواه البزار والحاكم وصححه.

قال أطفيش وهو ضعيف، لأن في سنده كوثر بن حكيم وهو متروك (1).

قلت: لكن صح ذلك عن العلالي له وهو قدوة في ذلك.

موقف المذاهب الفقهية من هذه القاعدة:

ذهب جمهور أهل العلم من الإباضية والمالكية، والشافعية والحنابلة، والزيدية إلى أن البغاة يقاتلون قتال، الضرورة أي بقدر ما تندفع به الضرورة، فلا يتبع مدبرهم، ولا يذفف على جريحهم، ولا يقتل أسيرهم، ولا تسبى نساؤهم، ولا يقسم فيئهم.

وذهب الحنفية إلى التفصيل فقالوا: إن كان لهم فئة يتقوون بها ومعسكر يمتنعون به جاز قتالهم كقتال الحربيين بمعنى أنه يتبع مدبرهم ويذفف على جريحهم، إلا أنه لا تسبى نساؤهم ولا تقسم أموالهم.

أما إذا لم يكن لهم فئة قوتلوا قتال الضرورة فلا يتبع مدبرهم، ولا يذفف

على جرحاهم.

استدل الجمهور بما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم وبما صح عن عليّ يوم الجمل حتى صرخ صارخ من قبل علي: «لا يقتلن مدبر، ولا يذففن على جريح، ولما طلب منه بعض من حارب معه أن النساء فقال: هل تسبى أمكم يسبي

عائشة فبهتهم.

(1) المصنف 99/ 11 و 102 و 110.