الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٣٤234
القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية
واستدل الحنفية بأن المطلوب دفعهم عن المسلمين وإذا كان لهم شوكة لا يندفعون إلا بقتال كقتال الحربيين وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.
والراجح ما ذهب إليه الجمهور، لأن الأصل في دماء المسلمين
التحريم فلا تحل إلا لضرورة والضرورة تتقدر بقدرها من غير بغي تجانف لإثم.
أو
قال الإمام الزيلعي من الحنفية: «فإن كان لهم فئة أجهز على جريحهم واتبع موليهم، لأن المقصود دفع شرهم وذلك يكون بما ذكرنا لأنهم يرجعون إلى جماعتهم فيعودون حرباً علينا، ولم يحصل بذلك رجوعهم إلى الجماعة وهو المقصود، قال تعالى: ﴿فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَتْهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللهِ﴾ [الحجرات: 9]، وإن لم تكن لهم فئة لا يجهز على جريحهم ولا يتبع موليهم لما روي عن مروان بن الحكم أنه قال: صرخ صارخ لعلي يوم الجمل: لا يقتلن، مدبرهم ولا يذفف على جريح، ومن أغلق بابه فهو آمن ومن ألقى السلاح فهو آمن .. قال: ويوم الجمل لم تكن لهم فئة، ولأن قتلهم كان لدفع شرهم وقد اندفع من دونه فلا حاجة إليه، قال: وعند الشافعي لا يقتل مدبرهم في الوجهين).
وقال القرطبي من المالكية: «ولو خرجت على الإمام باغية لا حجة لها قاتلهم الإمام العادل بالمسلمين كافة، أو بمن فيه كفاية، ويدعوهم قبل ذلك إلى الطاعة والدخول في الجماعة، فإن أبوا عن الرجوع والصلح قوتلوا، ولا يقتل أسيرهم، ولا يتبع منهزمهم، ولا يذف على جريحهم، ولا تسبى ذراريهم، ولا أموالهم
(1) تبيين الحقائق للزيلعي 295/ 3.
(2) الكافي في فقه أهل المدينة 486/ 1، وجامع الأمهات لابن الحاجب 512/ 1.