الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٥٨258
أحكام دار الحرب:
القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية
وأحكام دار الحرب كثيرة جداً نشير إلى أهمها.
فمن هذه الأحكام: أنه يجب على المسلم أن يهاجر منها إذا لم يستطع إقامة الشعائر فيها من الجُمع، والجماعات لقوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّهُمُ الْمَلَتَيكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُن أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَا جِرُوا فِيهَا فَأُولَبِكَ مَأْوَلَهُمْ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا * إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ
مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا} [النساء: 97، 98].
وقد اختلف الفقهاء في حكم الهجرة من دار الحرب، فذهب جمهور أهل العلم وفقهاء الأمصار إلى القول بوجوب الهجرة من دار الحرب إلى دار الإسلام، وذهب البعض إلى أن الهجرة قد انقطعت بفتح مكة. والذين قالوا بوجوب الهجرة من دار الحرب لمن لم يستطع إقامة الشعائر وخاف على نفسه الفتنة هم فقهاء الإباضية) والحنفية (3) والمالكية (3) والشافعية (4) والحنابلة (0) والزيدية (6).
قال الإمام العيني من الحنفية: أجمع المسلمون أن هجرة دار الحرب فريضة على الرجال والنساء، وهذا قول الكوفيين وقول أصحاب مالك. وقال
الشافعي: هذا الحكم في الرجال غير منسوخ
(V)
(1) تفسير الميسر لسعيد الكندي 254/ 1، تيسير التفسير 154/ 2.
(2) عمدة القاري 292/ 13.
(3) المقدمات الممهدات 151/ 2.
(4) فتح الباري لابن حجر
(5) المغني 295/ 9.
(6) سبل السلام 463/ 2.
(7) عمدة القاري 292/ 13.
345/ 5