الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٥٩المجلد الثالث
259
وقال ابن عبد البر من المالكية وكيف يجوز لمسلم المقام في دار تجري عليه فيها أحكام الكفر وتكون كلمته فيها سفلى ويده وهو مسلم هذا لا يجوز لأحد (1).
وقال ابن حجر: لا يجوز لمسلم البقاء في دار الحرب ويجب عليه أن يهاجر إذا لم يكن مجنوناً ولا صغيراً. وقال: بأن رد المسلم إلى الكفار كما حدث مع أبي جندل وأبي بصير بأنه منسوخ (2).
وقال ابن قدامة المقدسي الحنبلي: وحكم الهجرة باق لا ينقطع إلى يوم القيامة في قول عامة أهل العلم. وقال قوم: قد انقطعت الهجرة، لأن النبي صلى الله عليه وسلم
قال: «لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية».
واستدلوا بأن النبي صلى الله عليه وسلم قد رد صفوان لما هاجر إلى المدينة فقال له: «ما الذي أتى بك أبا وهب؟»، قال: قيل إنه لا دين لمن لم يهاجر، قال: «ارجع أبا وهب إلى أباطح مكة أقروا على مساكنكم قد انقطعت
النبي
(4)
الهجرة ولكن جهاد ونية (4).
قال: ولنا ما روى معاوية قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لا تنقطع الهجرة حتى تنقطع التوبة، ولا تنقطع التوبة حتى تطلع الشمس من مغربها». واستدلوا بما روي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لا تنقطع الهجرة ما دام
345/ 5
(1) التمهيد لابن عبد البر 391/ 8 (2) بتصرف قليل من فتح الباري لابن حجر (3) صحيح البخاري، كتاب الجهاد والسير باب فضل الجهاد والسير، (2783)، 15/ 4. صحيح مسلم، كتاب الإمارة، باب المبايعة بعد فتح مكة على الإسلام والجهاد …
1864 (، 1488/ 3)
(4) موطأ مالك رواية محمد بن الحسن الشيباني، باب الرجل يسرق منه الشيء يجب فيه القطع، (685)، 237/ 1.
(5) سنن أبي داود، كتاب الجهاد، باب في الهجرة هل انقطعت؟ (2479)، 3/ 3.