القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣٣

المجلد الرابع

33

وآخرون إعادة غسله، ونقل صاحب البحر عن أبي حامد تضعيف القول

بغسله (1)

وهم من الشافعية.

وذكر الهيثمي في تحفة المحتاج أن الرجل إذا باشره رجل أو امرأة ولو صبياً أو ممسوحاً أو ميتاً فقد انتقض وضوؤه، قال: لكن لا ينتقض وضوء الميت (2).

وقال صاحب الإقناع من الشافعية وهو يتحدث عما ينقض الوضوء: الرابع لمس المرأة الأجنبية من غير حائل … ولا فرق بين أن يكون بشهوة أو بغير شهوة أو إكراهاً أو نسياناً أو يكون الرجل ممسوحاً، أو خصياً، أو عنيناً، أو المرأة عجوزاً شوهاء أو كافرة أو حرة أو رقيقة أو أحدهما ميت لكن لا ينتقض وضوء الميت» (3).

وهذا دليل على أن ما ينقض وضوء الحي لا ينقض وضوء الميت. إذاً فمذهب الإباضية مخالف للجمهور، فهم ألحقوا الميت بالحي، والجمهور قالوا إذا مات الميت خرج من التكليف فلم يعد مخاطباً بنواقض الوضوء.

قلت: وهذا قول فيه نظر لأن الذين ألحقوه بالحي قائلون بموجب قول الجمهور من عدم التكليف للميت لكنهم نظروا إلى أن الخطاب والتكليف في حق الميت متجه إلى جماعة المسلمين، ثم إن خروج النجاسة من الميت إذا قلنا إن الميت قد خرج من التكليف فليس مطالباً بالأحكام فإن خروج النجاسة من الميت سبب من أسباب الغسل فصار حكماً وضعياً وليس تكليفياً، وعليه فيكون حكم الميت في الطهارة كحكم الحي، والله أعلم.

(1) البناية 186/ 3.

(2) تحفة المحتاج

137/ 1

(3) الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع 62/ 1 مكتبة البحوث، دار الفكر.

حكماً