الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣٢32
}
القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية
كل ما ينقض وضوء الأحياء ينقض وضوء الأموات])
هذه القاعدة نصَّ عليها العلامة عامر بن علي في باب صفة غسل الميت قال الله: وجميع ما ينقض وضوء الأحياء ينقض وضوء الأموات (2).
القاعدة: معني
ومعنى هذه القاعدة أن نواقض الوضوء في حق الميت هي نفسها في حق الحي، والمقصود بها ما يتصور حصوله من الميت من دون ما لا يتصور منه كالردة مثلاً، والكذب والغيبة عند الإباضية ولمس المرأة الأجنبية عند الشافعي ومن وافقه لأن هذه الأمور لا يتصور وقوعها من الأموات. أما ما يتصور حصوله من الأموات فهو خروج شيء من أحد السبيلين فإنه ناقض للوضوء من الأحياء والأموات.
موقف المذاهب الفقهية من هذه القاعدة:
اختلفت المذاهب الفقهية في هذه القاعدة، فذهبت الإباضية إلى أن ما ينقض وضوء الأحياء ينقض وضوء الأموات إذا تُصوّر حصوله من الأموات كخروج شيء من أحد السبيلين.
وذهب الجمهور: أبو حنيفة، والثوري ومالك، والمزني صاحب الشافعي إلى أن الميت لا ينتقض وضوؤه بخروج شيء من أحد السبيلين، وحجتهم أن الميت خرج بالموت من التكليف بنقض الطهارة، قال في البناية: وللشافعية ثلاثة أوجه أصحها كقولنا أي في عدم النقض. وضعف المحاملي
(1) كتاب الايضاح 112/ 2.
(2) المرجع السابق نفسه.