الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٦16
القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية
وسار في هذا الاتجاه كل من محمد هبة الله التاجي في «التحقيق الباهر شرح الأشباه والنظائر» (1)، وكذلك الإمام الحموي في كتابه «غمز عيون البصائر شرح الأشباه والنظائر (2).
والسبب الذي دعا العلماء إلى اعتبار القواعد الفقهية أغلبية أو أكثرية هو أن كثيراً من هذه القواعد يخرج عنها صور مستثناة فلا ينطبق عليها
حكمها.
وأما من يعتبرها (كلية) فإنه يرى أن هذه المستثنيات لا تُخِلُ بكلياتها فلا تَنْخَرِمُ بها الكليات ولكونها تندرج تحت قواعد أخرى بحيث تكون لغير القاعدة المستثناة منها، وفي هذا المعنى يقول الإمام الشاطبي كم الله: وأيضاً فالجزئيات المتخلفة قد يكون تخلفها لحكم خارجة عن مقتضى
الكلي فلا تكون داخلة تحته أصلاً (3).
ويقول صاحب التحقيق الباهر: «إن الفرع المخرج منها عند الفقهاء إما أن يدخل تحت قاعدة أخرى أو لا، وعلى كل فهي كلية بالنسبة إلى غير ذلك الفرع المخرج. فكما أن الدليل أخرج الفرع عنها كذلك
خصصها بما وراءه (4). وهذا ما يجعلنا نميل نحو الاتجاه الأول الذي يعتبر القواعد الفقهية قضايا، أو أحكاماً كلية والمقصود بالكلية النسبية لا المطلقة بالنسبة لما بقي تحتها من فروع، لا لما خرج عنها.
(1) انظر: مقدمة تحقيق كتاب القواعد للحصني، د. عبد الرحمن الشعلان 28/ 1. (2) 22/ 1، دار الطباعة العامرة.
(3) الموافقات 53/ 2.
فهي
كلية
(4) التحقيق الباهر، ورقة،1/ 28، نقلا عن تحقيق الزميل عبد الرحمن الشعلان لكتاب القواعد
للحصني.