القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٣٧

المجلد الرابع

137

قلت: وقد ثبت علمياً أن الدماغ هو الذي يأمر الدم بالخروج، لأنه يطلب الدم بسبب تعرضه للتلف فيضخ القلب الدم فيخرج بذلك جميع الدم من جسد الحيوان المذبوح، وفي حالة إبانة الرأس تنفصل العلاقة بين القلب والدماغ فلا يصدر الأمر من الدماغ عبر النخاع الشوكي بسبب قطعه ولا تحصل الاستجابة من القلب فلا يخرج كل الدم. ومن هنا فإن ما ذكره العلامة أطفيش يكون وجيهاً وخروجاً من الخلاف أرى أن يكره أكل ما أبين رأسه من الحيوان كراهة تحريم، والله تعالى أعلم.

وقال الصنعاني من الزيدية والحديث دليل على أن ما قطع من البهيمة وهي حية فهو ميتة، وسبب الحديث دال على أنه أريد بالبهيمة ذوات الأربع لكنه مخصوص بما أبين من السمك ولو كانت ذات أربع»، وذلك لأن الله أباح لنا ميتة السمك فخرجت من عموم القاعدة، والله أعلم.

[التوبة تجبُّ ما قبلها] (2)

التوبة هي الرجوع إلى الله بحل عقد الإصرار عن القلب ثم القيام بكل حقوق الرب. وقيل: هي تنزيه القلب عن الذنب، وقيل: الرجوع من البعد إلى القرب، وفي الحديث: «الندم هو التوبة».

ومعنى القاعدة: إن التوبة تقطع حكم ما قبلها من الفسق وخوارم ويصبح الإنسان كمن لا ذنب له لقوله صلى الله عليه وسلم: التائب من الذنب كمن

العدالة

لا ذنب له» (4).

(1) سبل السلام 38/ 1.

(2) الضيان 88/ 12 و 89. (3) تعريفات البركتي ص 239. (4) رواه ابن ماجه برقم (4240).