الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٣٩139
المجلد الرابع
وقال الإمام العيني من الحنفية وهو يتكلم عن شهادة القاذف: قوله تعالى: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا﴾ [النور: 5]، هذا استثناء منقطع لأن التائبين غير داخلين في صدر الكلام وهو قوله تعالى: ﴿وَأُولَيكَ هُمُ الْفَسِقُونَ﴾ [النور: 4]، إذ التوبة تجبُّ ما قبلها من الذنوب فلا يكون التائب فاسقاً، وأما شهادته فلا تقبل أبداً عند الحنفية لأن ردَّ الشهادة من تتمة الحد» (1).
وقال ابن حجر في معرض حديثه عن توبة كعب بن مالك الذي تصدق ماله: «إن للصدقة أثراً في محو الذنوب، ومن ثم شرعت الكفارة المالكية ونازعه الفاكهاني فقال التوبة تجبُّ ما قبلها (2).
بجميع
وقال في مرقاة المصابيح: واختلفوا في أنه إذا تاب الداعي للإثم وبقي العمل به فهل ينقطع إثم دلالته بتوبته أو لا؟ والظاهر هو الأول، لأن التوبة تجبُّ ما قبلها» (3).
ومعنى كلامه أن من دعا إلى إثم فاتبع عليه ثم تاب الداعي وبقي أتباعه على العمل به فهل ينقطع إثم دلالته بتوبته، فالظاهر نعم لأن التوبة تجبُّ ما قبلها.
وقال ابن القيم في مدارج السالكين): «هل المطيع الذي لم يعص خير من العاصي الذي تاب إلى الله توبة نصوحاً أو هذا التائب أفضل منه؟ اختلف ذلك. فطائفة رجحت من لم يعص على من عصى وتاب توبة نصوحاً واحتجوا بوجوه ثم ذكرها حتى بلغت عشرة ثم قال وطائفة رجحت التائب وإن لم تنكر كون الأول أكثر حسنات منه واحتج بوجوه بلغت عشرة أيضاً».
في
(1) عمدة القاري 207/ 13.
(2) فتح الباري 574/ 11. (3) مرقاة المصابيح 255/ 1.
4 (163/ 1)