الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٤٠140
القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية
وذكر الله مسألة أخرى وهي أن العبد إذا تاب من الذنب فهل يرجع إلى ما كان عليه قبل الذنب من الدرجة التي حطه عنها الذنب، أو لا يرجع إليها؟ فذكر أن طائفة قالت يرجع إلى درجته لأن التوبة تجبُّ الذنب بالكلية وتصيّره كأنه لم يكن .. وقالت طائفة لا يعود إلى درجته وحاله). والمسألة مبسوطة في مدارج السالكين يحسن الرجوع إليها.
ما
يتخرج على القاعدة:
ومن فروعها بالإضافة إلى ما سبق في أقوال الأئمة:
قبول شهادة المحدود: فقد اختلف الفقهاء في قبول شهادة المحدود، فذهب الجمهور إلى قبولها لأن التوبة تجبُّ ما قبلها، وقالت الحنفية لا يمكن قبولها بحال، لأن ردَّ الشهادة جزء من الحد.
وسبب
الخلاف أن الاستثناء إذا تعقب جملاً عطف بعضها على
هو
بعض فهل يرجع الاستثناء إلى جميع الجمل أو إلى الجملة الأخيرة، خلاف
بين
الأصوليين.
فذهب الجمهور إلى أن الاستثناء يرجع إلى الجميع، لأن التوبة ترفع وصف الفسق، وإذا ارتفع وصف الفسق على الإنسان فقد صار عدلاً. ومن ذلك قبول شهادة آكل الربا وشارب الخمر، وتارك الجمعة
وشهادة القاتل والسارق إذا تابوا واشتهر ذلك عنهم.
قال العلّامة سلمة بن مسلم الله: «وكل من يتوب عن ذلك قبلت توبته والتوبة عندنا أن يترك ذلك مما وصفتُ لك ويعترف بذلك ستة أشهر
فصاعداً لجيرانه وأهل سوقه»).
(1) مدارج السالكين 161/ 1.
(2) كتاب الضياء 88/ 12.