الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٣٢232
القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية
قال الشافعي: ولا أن يشهد إلا بالعلم، والعلم ثلاثة: المعاينة يسع والسمع من المشهود عليه، وما تظاهرت به الأخبار مما لا يمكن في أكثره العيان وتثبت معرفته في القلوب فيشهد عليه بهذا الوجه.
أبي
والظاهر من كلام صاحب التاج والاكليل قبول الشهادة عن طريق الشهرة والاستفاضة في الحدود، وهذا مخالف للجمهور فإن الحدود يتشدد فيها لأنها تسقط بالشبهة. وقال العمراني من الشافعية: الشهادة على النكاح والوقف والعتق والولاء فيها خلاف، فقال أبو إسحاق: لا يجوز ـ وهو اختيار الشيخ حامد - لأنها شهادة على عقد، فلم تجز بالاستفاضة، كالشهادة على البيع. وقال أبو سعيد الإصطخري: يجوز - وبه قال أحمد، وهو اختيار ابن الصباغ - لأن الناس يقولون: عائشة زوج النبي ونافع مولى ابن عمر، وإن لم يعاينوا ذلك، وإنما حصل لهم معرفة ذلك بالسماع والاستفاضة». وقال المقدسي في العدة: «وما تظاهرت به الأخبار جازت الشهادة به كالشهادة على النسب والولادة» (3). وقال أيضاً: «شهادة الاستفاضة لا تجوز في حد ولا قصاص» (4).
وقال صاحب حدائق الأزهار من الزيدية: «وفي النسب والنكاح والموت، والوقف، والولاء شهرة في المحلة تثمر علماً أو ظناً»). وهكذا يتبين أن المذاهب متفقة على هذه القاعدة.
(1) انظر تفسير الشافعي 1037/ 3.
(2) البيان للعمراني
355/ 13
(3) العدة شرح العمدة لعبد الرحمن المقدسي 686/ 1.
(4) المصدر السابق 686/ 1.
(5) السيل الجرار على حدائق الأزهار ص 786.