الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٣١المجلد الرابع
231
الذي لا نعلم فيه اختلافاً أن الشهادة على الشهرة لا تجوز في شيء من حدود الله ولا تجوز في شيء يجب فيه القود ولا في شيء يجب فيه القصاص» (1).
والشهادة على الشهرة عند الحنفية جازت استحساناً على خلاف القياس، قال السرخسي الله: «النسب، والنكاح والموت والقضاء لا تجوز الشهادة فيها قياساً لأن الشهادة لا تجوز إلا بعلم وإنما يستفيد العلم بمعاينة السبب أو بالخبر المتواتر فأما بالتسامع فلا يستفيد العلم .. قال تعالى: ﴿وَلَا نَقْفُ مَا لَيْسَ عِلم إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَبِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا﴾ [الإسراء: 36).
لك
به
وإذا كانت الشهادة على المال بالتسامع لا تجوز ففي النكاح من باب أولى إلا أنا استحسنا جواز الشهادة على هذه الأربعة لتعامل الناس في ذلك واستحسانهم، ألا ترى أنا نشهد أن عمر بن الخطاب، وعلياً هو ابن أبي طالب ماتا ولم ندرك من ذلك شيئاً ونشهد أن فاطمة زوجة علي، وأن أسماء بنت أبي بكر ونشهد أنهم ماتوا ولم ندرك شيئاً من ذلك» (3).
هي
وقال في التاج والاكليل: «لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ السَّمَاعِ فِي عَدْلٍ وَلَا فِي جَرِيحٍ وَلَا حَدٌ مِنْ الْحُدُودِ وَلَا وَلَاءِ وَلَا نَسَب إِلَّا إِنْ كَانَ سَمَاعًا فَاشِيًّا ظَاهِرًا مُسْتَفِيضًا يَقَعُ بِهِ الْعِلْمُ، فَيَرْتَفِعُ عَنْ شَهَادَةِ السَّمَاعِ وَيَصِيرُ فِي بَابِ الاِسْتِفَاصَةِ وَالضَّرُورَةِ، وَذَلِكَ مِثْلُ الشَّهَادَةِ أَنَّ نَافِعًا مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ وَأَنَّ مَالِكًا ابْنَ أَنَسِ» (3).
وذكر القرافي في الذخيرة أن الشهادة تصح بالاستفاضة والسماع (4).
(1) كتاب الضياء 28/ 12.
(2) المبسوط 150/ 16. (3) التاج والاكليل 258/ 7.
(4) الذخيرة 251/ 10.