الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٧٦176
المذهب الزيدي:
القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية
قال الصنعاني في شرحه لحديث: «فلا ينصرف حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً: وهذا الحديث الجليل أصل من أصول الإسلام، وقاعدة جليلة من قواعد الفقه وهو أنه دل على أن الأشياء يحكم ببقائها على أصولها حتى يتيقن خلاف ذلك وأنه لا أثر للشك الطارئ عليها، فمن حصل له ظن، أو شك بأنه أحدث وهو على يقين من طهارته لم يضره ذلك حتى يحصل له اليقين، وذكر الصوت تمثيل وإلا فكذلك سائر النواقض كالمذي، والودي،
والحديث عام لمن كان في الصلاة أو خارجها وهو قول الجماهير (1).
أن
قال ابن المنذر في الإشراف: «وأجمع كل من يحفظ عنه من أهل العلم من شك في طوافه بنى على اليقين، وروينا ذلك عن علي بن أبي طالب وبه قال عطاء ومالك والشافعي وأحمد وكذلك نقول» (2).
ومن ذلك من أيقن الطهارة وشك في الحدث فهو على أصل ما أيقن به وهذا مذهب الإمام أحمد والشافعي وأصحاب الرأي والأوزاعي وعوام
أهل العلم.
وبذلك يتبين أن هذه القاعدة موضع إجماع عند
الأئمة المجتهدين.
جميع
(1) سبل السلام 95/ 1.
(2) الأشراف لابن المنذر 281/ 3، وانظر: كتاب الإجماع له /70 رقم 199.
(3) الأشراف 120/ 1.